الصفحة 100 من 343

إن قلت: كيف قال لمحمد ذلك، وهو أغلظ خطابا من قوله لنوح [إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ] [1] مع أنّ محمدا أعظم رتبة؟

قلت: لأنّ نوحا كان معذورا بجهله بمطلوبه؛ لأنه تمسك بوعد الله تعالى في إنجاء أهله، وظن أنّ ابنه من أهله، بخلاف محمد لم يكن معذورا؛ لأنه كبُر عليه كفرهم، مع علمه أنّ كفرهم وإيمانهم بمشيئة الله تعالى، وأنهم لا يهتدون إلاّ أنْ يهديهم الله تعالى.

قوله: [ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ] (36) .

إن قلت: ما فائدة ذكره مع أنه مفهوم من قوله قبله: [وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ] [2] لأنهم إذا بعثوا من قبورهم، فقد رجعوا إليه بالحياة بعد الموت؟

قلت: ليس مفهوما منه؛ لأن المراد به وقوفهم بين يديه للحساب والجزاء، وهو غير البعث الذي هو إحياء بعد الموت.

قوله: [قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ] الآية [3] .

وقع جوابا لقولهم [لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ] [4] !

فإن قلت: لو صح جوابا له، لصح من كل مَنْ ادّعى النبوة، وطُولب بآية أن يُجيب بذلك!

قلت: يلتزم بذلك إنْ تَثبتْ نبوته بمعجزة، كما ثبت للنبي صلى الله عليه وسلم بها، وإلا فلا يصح الجواب بذلك.

قوله: [وَمَا مِنْ دَابَّةٍ] الآية [5] .

فائدةُ ذِكر [فِي الْأَرْضِ] بعد [دَابَّةٍ] مع أنها لا تكون إلاّ في الأرض، وذِكر [يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ] بعد [طَائِرٍ] مع أنه لا يطير إلاّ بجناحيه، التأكيد كما في قوله [لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ] [6] ، أو زيادة التعميم والإحاطة.

(1) هود 46

(2) الأنعام 36

(3) وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37)

(4) الأنعام 37

(5) وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)

(6) النحل 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت