الصفحة 115 من 343

فإن قلت: كيف وصف الملأ بالذين كفروا في قصة هود دون قصة نوح عليهما الصلاة والسلام؟

قلت: لأنه كان قد آمن بهود بعضهم، فلم يكونوا كلهم قائلين له: [إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ] [1] ، بخلاف قوم نوح، فإنه لم يكن فيهم مَنْ آمن به إذ ذاك، ونُقِض بأنه تعالى وصف أيضا الملأ من قوم نوح بالكفر في سورة هود، وأُجيب بجواز كون هذا القول وقع مرتين، المرة الثانية بعد إيمان بعضهم، بخلاف المرة / الأُُُولى. ... 23 أ

قوله: في قصة نوح [أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ] (61) .

قال ذلك فيها بلفظ المضارع في الجملة الثانية؛ مناسبة للمضارع في الأولى، كما عطف الماضي على الماضي في قوله: [لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ] [2] وقاله في قصة هود بلفظ اسم الفاعل؛ مناسبة لاسم الفاعل قبله في قوله: [وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ] [3] وبعده في قوله: ... [أَمِينٌ] [4] ، وعبّر في قصة نوح وهود بالمضارع في الجملة الأولى، وفي قصة صالح وشعيب بالماضي فيها؛ لأن ما في الأوَّلين وقع في ابتداء الرسالة، وفي الآخَرين وقع في آخِرها.

قوله: [فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ] (78، 91) .

قاله هنا مرتين، وفي العنكبوت مرة بالإفراد [5] ، وقال في هود [فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ] [6] مرتين بالجمع؛ لأن ما في الموضع الأول تقدمه ذكر الرجفة، أي الزلزلة، وهي تختص بجزء من الأرض، فناسبها الإفراد، وما في الآخرين تقدمه ذكر الصيحة، وكانت من السماء، وهي زائدة على الرجفة، فناسبها الجمع.

قوله: في قصة صالح [لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي] (79) .

(1) الأعراف 66

(2) الأعراف 93

(3) الأعراف 66

(4) الأعراف 68

(5) قوله تعالى: فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37)

(6) هود 67، 94

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت