الصفحة 29 من 111

/ قيل: وكل [1] جند من هذه عَرْضُهَ من ناحية الفرات إلى ناحية فلسطين ، وطوله من 8

الشرق إلى البحر ، وقد ذهب بعضهم في تسميته [2] إلى أنه سُمِّي [3] شاما بشامات له [4] ، يعني اختلاف أراضيه في ألوان ترابها ، وقد علمت أنّ بعضَ تُرَبه أبيض ، وبعضها أسود ، وبعضها أحمر ، وبعضها أصفر ، وبعضها أكدر [5] ، ويختلف كل لون منها في ذاته [6] بالأشدّية والأضعفية اختلافا كثيرا ، فصح أنّ اطلاق الشامة هاهنا لكونه نكتةً [7] في الأرض ، إذ [8] الشام بمجموعه لو كان لونا واحدا لكان كالنكتة الخفيّة في أديم الأرض ، ثم إنهم تجاوزوا في استعمال الشامة إلى أن أطلقوها على غير اللون ؛ فأطلقوها على كل شيء قليل في نوعه [9] ، فقالوا: فلانٌ في قومه شامة ، إمّا لمزيته عنهم [10] بالكرم ، أو [11] بالحِلم ، أو بالشجاعة ، أو بغير [12] ذلك من الصفات الحميدة ، وما أحسن قول ابن الساعاتي [13] :

[م0 الكامل ]

لولا صدودُكِ يا أُمامَهْ ... ما كنتُ أندُبُ عَهدَ رامَهْ

ولما [14] وقفتُ على القدو دِ الهيفِ أسجَعُ كالحَمامَهْ

أبكي ليالِي غِبْطَةٍ ... كانتْ لخدِّ الشَامِ شَامَهْ

(1) في ب: كل

(2) في ب: في تسمية

(3) بدل إلى أن سمي: كتب في ب: أي الشام

(4) في ب: وشامات له

(5) في ب: كالدر

(6) في ب: إلى ذاته

(7) في ب: كونه نكتة

(8) في ب: إذا

(9) في ب: وقوعه

(10) في ب: لمزية بالكرم

(11) في ب: و

(12) في ب: بالشجاعة وغير ذلك

(13) هو علي بن محمد بن رستم بن هردوز ، أبو الحسن بهاء الدين بن الساعاتي (553هـ ـ 604هـ ) شاعر مشهور ، خرساني الأصل ، ولد ونشأ في دمشق ، وكان أبوه يعمل الساعات بها ، برع في الشعر ، ومدح الملوك ، وسكن مصر ، وتوفي بالقاهرة 0 الوافي بالوفيات ، النجوم الزاهرة ، فوات الوفيات ، مرآة الجنان وعبرة اليقظان ، معجم الأدباء ، وفيات الأعيان

(14) في ب: لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت