فهرس الكتاب
واليبوسة كما في جلود الشباب ؛ لأن الشعر إذا شقّ الجلد لا يعود متصلا كما في النعومة ، ولا مفتوحاكثيرا كما في اليُبس ، فحينئذ يبقى ذلك البخار الدّخاني الغليظ في ذلك الثقب ، ثم لا يزال يلحقه [1] بخار آخر بعده [2] ، يدفعه إلى الخارج من غير أن ينقطع أصله ، لا جرم بقي [3] بعضه مركوزا في الجلد بمنزلة النبات [4] في الأرض ، وبعضه يظهر إلى خارج بمنزلة ساق النبات ، قلت: هذا تعليل حكميّ في وجود الخيلان ، والصحيح إنها من فعل الفاعل المختار تبارك وتعالى ؛ لأنها توجد في بعض الأناسي دون بعض ، بل في مكان خاص دون غيره [5] ، وسائر الأبشار ليست صالحة [6] لما علله الحكماء ، فبطل ما يدعونه ؛ لأن اختصاص أحد الأمكنة بالخال دون بعض مع الاستواء في سائر الجسد للقابلية دليل على أن الباري سبحانه وتعالى اختار أن يستأثر هذا المكان بهذه النكتة السوداء ، وهذا شأن الفاعل المختار ، لا صانع غيره ، وإذا عرفت هذا فأقول: إنّ أرباب الفراسة لهم كلام على [7] الخيلان واختصاصها بمكان في الجسد دون غيره ، واستدل [8] بعضهم على صحة هذا العلم بقوله تبارك وتعالى [9] : [ إنّ في ذلك لآيات للمتوسمين ] [10] وبقوله [11] صلى الله عليه وسلم: ( اتقوا فراسة المؤمن ) الحديث [12] ،
(1) يلحقه غير موجودة في ب
(2) بعده غير موجودة في ب
(3) في ب: فلا جرم يبقى
(4) في ب: بمنزلة أصل النبات
(5) في ب: بل في الجسد الواحد في مكان دون غيره
(6) في ب: وسائر الآدام صالحة ، وفي أ: كتبت كلمة ليست فوق كلمة صالحة بنوع الخط نفسه
(7) في ب: في ، وقد وضعتها المحققة بين خاصرتين هكذا [ في ] مما يشير إلى أنها زيادة منها
(8) في ب: واستبدل ، وأظن أن هذا التحريف من الطباعة لا من المحققة
(9) تبارك وتعالى: غير موجودة في ب
(10) الحجر 75 ، وقد جاء في ب: آيات للمتوسمين
(11) في ب: ولقوله
(12) الحديث في: الطبري 7/527 ، وابن كثير 1/422 ، والقرطبي 10/39 ، وفتح القدير 3/198 ، والدر المنثور 5/91 ، وتمامه: فإنه ينظر بنور الله