قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا] [1] ، ومنها قوله تعالى: [فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ] [2] فقد أخرج ابن جرير [3] ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية الأولى يقول: لا يفرض على عباده فريضة إلاّ جعل لها حدا معلوما، ثم عذر أهلها في حال عذر غير الدكر، فإنّ الله لم يجعل حدا ينتهى إليه، ولم يعذر/ أحدا في تركه إلاّ مغلوبا على عقله، فقال: [فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا 5 أ وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ] [4] بالليل والنهار، في البر والبحر، في السفر والحضر، في الغنى والفقر، والصحة والسقم، والسر والعلانية، وعلى كل حال، وقال: [وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا] [5] فإذا فعلتم ذلك، صلَّى عليكم، هو وملائكته، قال الله تعالى: [هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ] [6] كذا في الدر المنثور [7] .
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية الثانية، قال: بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال، كذا في الدر المنثور أيضا، أي على كل حال لم يكن الشرع استثناه كحالة الجلوس على قضاء الحاجة، وحالة الجماع، وحالة الخطبة لمن يسمع صوت الخطيب، وغيرها مما هو مفصل في مظانه للذكر باللسان.
وجه الدلالة أنّ ابن عباس ذلك المقدَّم في التفسير لقوله صلى الله عليه وسلم له: نعم ترجمان القرآن أنت [8] ، وفي لفظ: نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس.
وقال ابن عباس [9] : انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل، فقال: إنه كائن حَبْرَ هذه الأمة، فاستوص به خيرا. فسّر الآيتين بما يفيد العموم
(1) الأحزاب 41
(2) النساء 103
(3) تفسير الطبري 20/ 280 / ش
(4) النساء 103
(5) الأحزاب 42، الفتح 9
(6) الأحزاب 43
(7) الدر المنثور 6/ 612 / ش
(8) حلية الأولياء 1/ 316 / ش
(9) حلية الأولياء 1/ 316/ ش