وقد روى مالك في الموطأ، وأصحاب السنن، وصححه الترمذي، وابن خيمة، والحاكم من طريق خلاد بن السائب عن أبيه مرفوعا: جاءني جبريل، فأمرني أن آمر أصحابي يرفعون أصواتهم بالإهلال [1] ، ورجاله ثقات.
وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال: كنت مع ابن عمر فلبّى حتى أسمع ما بين الجبلين [2] .
وأخرج أيضا بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني، من طريق المطب بن عبدالله قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح [3] أصواتهم [4] ، انتهى.
ومنها حديث أنس عند البخاري أيضا،، قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَنَحْنُ مَعَهُ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءَ، حَمدَ اللهَ وسبّحَ وكبّرَ، ثُمَّ أهَلَّ، الحديث [5] .
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري [6] : اِسْتِحْبَاب التَّسْبِيح وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ قَبْلَ الْإِهْلَال، قَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لِذِكْرِهِ مَعَ ثُبُوته، انتهى.
فهذا جهر النبي صلى الله عليه وسلم، وإسماعه الصحابة بأنواع من الذكر من التحميد والتسبيح والتكبير قبل التلبية، التي هي من أنواع الذِّكر أيضا.
وأمّا الثاني: أي ما يدل أنّ الجهر بالذكر مشروع مندرج تحت الأقسام المأمور بها بأمر اذْكُر، الوارد في القرآن، والأحاديث، فمنها:
(1) انظر مصنف ابن أبي شيبة 4/ 464 / ش.
(2) مصنف ابن أبي شيبة 4/ 463 / ش.
(3) البَحَحُ والبُحوحة: خشونة وغِلَظ في الصوت. الحاشية.
(4) مصنف ابن أبي شيبة 4/ 464 / ش.
(5) صحيح البخاري 2/ 562 / ش، والحديث بتمامه: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة وأهل الناس بهما فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج. قال ونحر النبي صلى الله عليه و سلم بدنات بيده قياما وذبح رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة كبشين أملحين
(6) فتح الباري 5/ 198 / ش