بسم الله الرحمن الرحيم
وبه إياه أستعين
الحمد لله المُنزل [وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا] [1] وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، المشرّف بخطاب [وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا] [2] وعلى آله وأصحابه المكرمين بأوَّليَّة خطاب [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا] [3] سرا وجهرا، وعلى كل حال، يحول فيه العبد تحويلا، صلاة وسلاما فائضي البركات، عدد خلق الله، بدوام الله الهادي مَن يشاء مِن عباده أنْ يُكبِّروه تكبيرا، ويهللوه تهليلا.
أمَّا بعد،،،
فقد ذكرت أيها الأخ المكرم، أيّدك الله تعالى، أنّ بعض الوعَّاظ مِن علماء الحنفية، يعظ الناس بأنّ ذكر الله تعالى جهرًا حرام في المساجد وغيرها، وطلبت تحقيق ذلك من الكتب المعتبرة.
فأقول وبالله التوفيق: إنّ النهي عن المُنكر، وإنْ كان من فروض الكفاية، لكنَّ مُحِلَّه في مُحَرَّمٍ مُجمَعٍ عليه، أو في اعتقاد الفاعل، وليس لعالم أنْ يُنكر مُختلفا فيه حتى يعلم مِن الفاعل أنه حال ارتكابه مُعتقد لتحريمه، لاحتمال أنه حينئذ قلّد من يرى حِلّه، أو جَهِل حُرْمَته.
أمَّا مَن ارتكب ما يرى إباحته بتقليد صحيح، فلا يجوز الإنكار عليه، ولا شكّ أنّ هذا مِنه، فإنّ الجهر بالذكر مُطلقا جائز، بل أفضل من الإخفاء، حيث لا محذور شرعيا في مذهب الإمام الشافعي، رضي الله عنه، كما يأتي عن فتاوى النووي، وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد، وإحدى الروايتين عن الإمام مالك،
(1) الإنسان 25، 26
(2) المزمل 8، 9
(3) الأحزاب 41