فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 80

فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ [1] .

والأحاديثُ في هذا المعنى كثيرةٌ.

وإنما نبهتُ عَلَى هذا الأمر -مَعَ وضوحهِ وَكثرةِ دلائلهِ - لأني رأيتُ بعضَ مَنْ انتقد الأحاديثَ الصحيحةَ صوّرها بأسلوبٍٍ يُعطي انطباعًا أنّ المجتمعَ في عهد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كمجتمعاتنا في هذه الأزمان مِنْ كثرةِ المعاصي، وقلة حياء النساء، وتبرجهنّ وسفورهنّ، وفحش غنائهن، وتنوع الشهوات، وتفنن الملذات.

وتأملْ قولَ أحدهم -تعليقًا على حَدِيث الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي ... فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَالَ: دَعِي هَذِهِ وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ، وسيأتي الكلام عليه [2] :

(( ولما شوهد الحَدِيث محفوف بالتفاهة والركاكة وتباينه لمقام النبوة والنبي(صلى الله عليه وآله) ما لا يقبله العقل بدا القوم في تبرير هذه الحكايات التافهة، وذلك لأنه لا يعقل أن يشترك مؤمن ملتزم أو عالم ديني حتى لو كان في، أدنى درجة من العلم والدين في الأعراس، ويجالس النساء اللاتي تزين بوسائل التجميل من الملابس وغيرها - الماكياج - [3] ، وهن يعزفن ويرقصن أمامه وهو يراهن ويستمع إلى ما يغنين ويبدي رأيه في ما عزفن. نعم، إنَّ الإنسانَ العادي الذي لم يملك تلك المعنوية العالية والغيرة الدينية الشديدة يمتنع من هذا المشهد فكيف بنبي ورسول؟

(1) أخرجه: البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، بابٌ صوم الصبيان (2/692رقم1859) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام (2/798رقم1136) .

(2) انظر (ص: 43) من هذا البحث.

(3) قلتُ: ولم يبق إلاّ أن يقول وقد وضعن العطور الباريسية ... !!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت