فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 80

وما معها، ويركب هو شيئا آخر غير ذلك )) [1] ، قلتُ: وإذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال.

2-على أنّ الإرداف أحيانًا لا يستلزم المماسة قَالَ العظيم آبادي - تعليقًا على حَدِيثِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَالَتْ: جئتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في نسوةْ من بني غفار وفيه"وكنت جارية حديثا سني فأردفني رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حَقِيبَةِ رَحْلِهِ فنزل إِلَى الصُّبْحِ فَأَنَاخَ، وإذا أنا بالحقيبة عليها أثر دَمٌ مِنِّي فَكَانَتْ أَوَّلُ حَيْضَةٍ حِضْتُهَا" [2] : (( قَالَ ابن الأثير: الحقيبةُ هي الزيادة التي تجعل في مؤخر القتب انتهى، فالإرداف على حقيبة الرّحل لا يستلزم المماسة فلا إشكال في إردافه - صلى الله عليه وسلم - إياها ) ) [3] .

قالَ النَّوَوِيّ: (( وَفِيهِ جَوَاز إِرْدَاف الْمَرْأَة الَّتِي لَيْسَتْ مَحْرَمًا إِذَا وُجِدَتْ فِي طَرِيق قَدْ أَعْيَتْ , لا سِيَّمَا مَعَ جَمَاعَة رِجَال صَالِحِينَ , وَلا شَكّ فِي جَوَاز مِثْل هَذَا.

وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض: هَذَا خَاصّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلافِ غَيْره , فَقَدْ أَمَرَنَا بِالْمُبَاعَدَةِ مِنْ أَنْفَاس الرِّجَال وَالنِّسَاء , وَكَانَتْ عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَاعَدَتهنَّ لِتَقْتَدِي بِهِ أُمَّته, قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ خُصُوصِيَّة لَه لِكَوْنِهَا بِنْت أَبِي بَكْر , وَأُخْت عَائِشَة , وَامْرَأَة

(1) فتح الباري (9/323) .

(2) أخرجه: أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الاغتسال من الحيض (1/84رقم313) ، وأحمد بن حنبل في مسنده (6/380) ،وابن منده في معرفة أسامي أرداف النَّبِيّ (ص81) ، والبيهقي الكبرى، جماع أبواب الصلاة بالنجاسة وموضع الصلاة من مسجد وغيره، باب ما يستحب من استعمال ما يزيل الأثر مع الماء في غسل الدم (2/407) جميعهم من طريق مُحَمَّد بن إسحاق عن سليمان بن سحيم عن أمية بنت أبي الصلت عن امرأة من بني غفار-به- وفيه قصة.

وإسناده ضعيف فأمية لا تعرف، ووقع في إسناده اختلاف ليس هذا موضع بيانه، وإنما ذكرته لأبين أنّ الإردافَ -عمومًا- لا يستلزم المماسة أحيانًا.

قلتُ: وتوجيه العظيم آبادي لهذا الحديث بناءً على ثبوته ولكن تقدم أنه ضعيف.

(3) عون المعبود (1/347) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت