يبلغ من هو أوعى له منه" (1) فدخول اللام على الفعل المضارع (يبلغ) يفيد الأمر، وهذا الأمر منه صلى الله عليه وسلم إنما كان حماية لهذا المصدر المهم من الضياع أو التحريف."
ج) ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"بلغوا عني ولو آية" (2) ولم يقل عليه السلام حديثًا؛ لأن الأمر بتبليغ الحديث يفهم منه بطريقة الأولية، لأن السنة بيان وتفسير للقرآن (3) .
د) ومما يدل على حجية السنة بطريق التلميح والإشارة قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، مما نهيت عنه أو أمرت به فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" (4) .
يقول الإمام الشافعي مؤكدًا ذلك: وفي هذا تثبيت الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعلامهم أنه لازم لهم، وإن لم يجدوا له نفس حكم في كتاب الله لأنه شرع (5) .
(1) رواه الإمام البخاري (67) في كتاب العلم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: رُبّ مبلغ أوعى من سامع. والإمام مسلم (1679) في كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض.
(2) رواه الإمام البخاري (3641) في كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل.
(3) انظر: مكانة السنة في التشريع الإسلامي / د. محمد لقمان (ص 76، 77) .
(4) حديث صحيح. رواه الإمام أحمد (1/17) ، وأبو داود (4605) في كتاب السنة باب في لزوم السنة، والترمذي (2663) في كتاب العلم، باب ما نهي عنه أن يقال في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: حسن صحيح، وصححه ابن حبان برقم (13) .
(5) انظر الرسالة / للإمام الشافعي (ص 217) .