فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 75

الله"ما يقابل الوحي المتلوّ، وهو الوحي غير المتلوّ أي السنّة النبويّة."

وما قاله الإمام الشافعيّ جاء مصداقا لكثير من الأحاديث ووقائع السنّة منها:

1-حديث المقدام بن معديكرب يرفعه:"ألا إنّي أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا الكتاب فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه. ." (1) وجاء في نهاية الحديث في رواية أخرى:"ألا وإنّ ما حرّم رسول الله كما حرّم الله" (2) ، وروى أبو داود في مراسيله عن مكحول الشاميّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"آتاني الله القرآن ومن الحكمة مثليه".

وعبارة"الكتاب"الواردة في الحديث واضحة، يراد بها القرآن الكريم، وهو الوحي الظاهر الجليّ المتلوّ، وأمّا قوله:"ومثله معه"فذهب العلماء إلى أنّ المراد بها الوحي غير المتلوّ، وهو السنّة بكلّ ما تعنيه من بيان شامل للكتاب وتشريع مستقلّ عنه.

ومثليّة السنّة للقرآن تتحقّق في أمرين: في النوع وفي الحكم:

-أمّا النوع فيعني أنّ كلًا من القرآن والسنّة وحي من الله، وأمّا الحكم فيعني وجوب العمل بهما جميعا (3) .

(1) سنن أبي داود - كتاب السنّة - باب في لزوم السنّة 5/10 حديث 4604 - نحوه سنن ابن ماجه - المقدّمة - باب تعظيم حديث رسول الله. . 1/6 حديث 12 - سنن الترمذي - العلم - باب ما نهي عنه، أن يقال عند حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم 5/38 حديث 2664 - عون المعبود 12/354 حديث4580.

(2) الحديث والمحدّثون 11.

(3) انظر معالم السنن لأبي سليمان الخطّابيّ - 4/298 (ط2 -1401هـ /1981م- منشورات المكتبة العلميّة - بيروت - لبنان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت