فهرس الكتاب
516-حَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: رَأَيْتُ السَّائِبَ (1) يَشُمُّ ثَوْبَهُ، فَقُلْتُ: مِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يَقُولُ: لاَ وُضُوءَ إِلاَّ مِنْ رِيحٍ أَوْ سَمَاعٍ (2) .
(1) اختلفت نسخ، وطبعات سنن ابن ماجة، في تعيين هذا الراوي، على وجهين:
-الوجه الأول: «السَّائِب» ، غير منسوب.
-والوجه الثاني: «السَّائِب بن يَزِيد» .
والصحيح في اسم هذا الراوي هو: «السَّائِب بن خَبَّاب» ، لذا فإن النسخ التي فيها"السائب»، غير منسوب، هي الصواب. وفيما يلي التفصيل:"
-الوجه الأول: «السَّائِب» ، غير منسوب: هكذا جاء في نسختي السُّلَيمية، والتيمورية، وطبعة الرسالة، و «جامع المسانيد والسنن» لابن كثير (3611) ، حيث قال: [رواه ابن ماجة، من طريق محمد بن عَمرو بن عطاء، عن السائب، ولم ينسبه] ، و «تهذيب الكمال» للمزي، حيث قال تحت ترجمة"السَّائِب بن خَبَّاب» (10/185) : [روى له ابن ماجة، ولم ينسبه في روايته] ، ثم أخرج حديثه من طريق الطبراني، وقال: [وذكر صاحب"الأطراف"- يعني ابن عساكر- هذا الحديث في مسند السائب بن يزيد، وذلك وهم منه، والله أعلم] . ولذلك لما ذكر المزي هذا الحديث في «تحفة الأشراف» (3798) ، أورده في مسند"السَّائِب بن يَزِيد"اتباعًا لما ذكره ابن عساكر في أطرافه، لكن علق عليه في الحاشية بقوله: [هو عنده غير منسوب] ، وبعد أن ذكر الحديث، كتب الرمز: (ز) ، ثم قال: [ذكر أبو حاتم، وغير واحد، أنه"السَّائِب بن خَبَّاب"] ، أي أن المزي زاد من عنده كلام أبي حاتم على ما كتبه ابن عساكر في الأطراف، للتدليل على أن"السَّائِب بن خَبَّاب"هو الصواب."
-الوجه الثاني: «السَّائِب بن يَزِيد": هكذا جاء في نسخ: المحمودية، والسليمانية، وباريس، ومراد. وطبعات: الجيل، والمكنز، والصديق. و«شرح سنن ابن ماجة» لمغلطاي (2/126) . و «مصباح الزجاجة» للبوصيري، الورقة (38) ، ورقم (213) ، طبعة الجامعة الإسلامية. و «إتحاف الخيرة المَهَرة» له أيضًا (594) ، وفيه قال: [روَاهُ ابنُ ماجةَ، فِي"سُنَنِه»، عَن أَبِي بَكرِ بنِ أَبِي شَيبةَ، بِالإِسنادِ وَالمَتنِ، إِلاَّ أَنَّهُ جَعلَ مَكانَ"السَّائِبِ بْنِ خَبَّاب»،"السَّائِبَ بْنَ يَزِيد"] ."
ومن أهل العلم من بين أن النسخ الخطية لسنن ابن ماجة، منها ما جاء فيها: «السَّائِب» ، غير منسوب، ومنها ما جاء فيها: «السَّائِب بن يَزِيد» .
-قال مغلطاي في «شرح سنن ابن ماجة» (2/129) : [واختلف في راوي هذا الحديث: فقال الحافظ عبد الغني بن سرور: هو السائب بن خباب، لا السائب بن يزيد، وزعم أنّ ذلك وهم فيه ابن عساكر. وتبعه على ذلك الحافظ المزي بقوله: هو في الأصل غير منسوب، يعني: أن صاحب"الأطراف"نسبه من عنده. وليس كذلك؛ بل الوهم منتفٍ عن ابن عساكر، لازم لهما؛ لكونه في عدة من الأصول بخط الحافظ، منسوبًا، كما قاله ابن عساكر، والله أعلم. اللهم إلا لو قال: إن ابن ماجة هو الواهم في نسبته، لكان قولًا صحيحًا، وعدم نسبته إلى ابن يزيد هو الصواب؛ لكونه ليس موجودًا من حديثه، إنما هو من حديث ابن خباب] .
-وقال ابن حَجَر في «النكت الظراف» (3798) : [قال مَغْلُطَاي: رأيتُه في أصل ابن ماجة- يعني"السائب بن يزيد"- واستظهرتُ بنسخ أخرى: «السَّائِب» ، غير منسوب] ، ثم قال ابن ابن حَجَر بعد ذلك: [ووقع في نسخة قديمة صحيحة، مثل ما قال صاحب"الأطراف»،"السائب بن يزيد»، فكأن الوهم في ذلك منه- يعني ابن ماجة- لأنه في «مسند"شيخه ابن أبي شيبة: «السائب بن خباب"] .
وقال في «تهذيب التهذيب» (3/378) ، تعليقًا على توهيم المزي لابن عساكر: [لم يهم صاحب الأطراف، فإنه وقع في نسخ صحيحة من ابن ماجة،"السائب بن يزيد»، لكن الصواب"ابن خباب"] ."
وقال في «الإصابة» (4/199) في ترجمة السائب بن خباب: [رَوَى له ابنُ ماجة حديث؛ لا وضوء إلا من صوت، أو ريح، ولم يَنْسُبْهُ في روايته المشهورة. ووقع في نسخة: «السائب بن يزيد» ، وعليها اعتمد ابنُ عساكر] .
وأما الدليل على أن الصواب في أصل هذا الحديث: «السَّائِب بن خَبَّاب» ، فهو أن كل من أخرج هذا الحديث، ونسب السائب، فقد نسبه بابن خباب، وخاصة ابن أَبِي شَيبة- شَيْخ ابن ماجة في هذا الحديث- فقد أخرجه في «المصنف» (8082) ، عن"السَّائِب بن خَبَّاب». وكذلك أخرجه أحمد، في «المسند» (15746) ، وابن أبي خيثمة، في «التاريخ الكبير» (1/272) ، والحارث بن أبي أُسامة، في «بُغية الباحث» (86) ، والطبراني، في «المعجم الكبير» (6622) ، والبغوي، في «معجم الصحابة» (3/106) ، والحاكم، في «الأسامي والكُنى» ، القسم المخطوط، صفحة (336) بترقيمنا، وابن قانع في «معجم الصحابة» (1/298) ، وابن منده، في «معرفة الصحابة» (633) ، وأبو نُعيم، في «معرفة الصحابة» (3460) . كلهم أخرجوه عن"السَّائِب بن خَبَّاب».
وقال ابن أَبِي حاتم في «الجرح والتعديل» (4/240) : [سائب بن خَبَّاب، أبو مُسْلم، صاحب المقصورة، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم يقول: «لاَ وُضُوءَ إِلاَّ مِنْ صَوْتٍ، أَوْ رِيح» ، سَمِعْتُ أَبِي يقول ذلك] .
(2) «مصباح الزجاجة» (213) ، طبعة الجامعة الإسلامية.