فهرس الكتاب
55-حَدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ، حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، حَدَّثنا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم إِلَى الْيَمَنِ, قَالَ: لاَ تَقْضِيَنَّ وَلاَ تَفْصِلَنَّ إِلاَّ بِمَا تَعْلَمُ، فَإنْ (1) أَشْكَلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ، فَقِفْ حَتَّى تَبَيَّنَهُ, أَوْ تَكْتُبَ إِلَيَّ فِيهِ (2) (3) .
(1) في نسخ: باريس، والمحمودية، والأزهرية، وعارف. طبعات: الجيل والرسالة وعبد الباقي: «وإنْ» . والمثبت من نسختي السُّلَيمية، والتيمورية، وطبعَتَي المكنز، والصِّدِّيق.
(2) «مصباح الزجاجة» (20) ، طبعة الجامعة الإسلامية.
(3) قال السندي في حاشيته على سنن ابن ماجة: [وَفِي سَنَده مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن حَسَّان، وَهَذَا الْمَذْكُور مَتْرُوك الْحَدِيث، كَمَا فِي الْأَطْرَاف، وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب تَنْبِيهٌ عَلَى ذَلِكَ، فَفِيهِ بَعْد تَخْرِيج الْحَدِيث: قَالَ أَبُو إِسْحَاق: هَذَا حَدِيث ضَعِيف، وَأَمَرَ أَنْ يُضْرَب عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن حَسَّان زِنْدِيق، سَمِعْت أَبَا حَاتِم يَقُول: حَضَرْت أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن يُونُس، وَهُوَ يُحَدِّث عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش، عَنْ مُحَمَّد بْن سَعِيد، فَقُلْت إِنَّ مُحَمَّد بْن سَعِيد زِنْدِيق، فَغَضِبَ، وَقَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْر يُحَدِّث عَنْ زِنْدِيق، كَانَ يَقُول أَيْ أَبُو حَاتِم: إِنَّ أَحْمَد بْن يُونُس كَانَ لَيِّن الْجَانِب، لَمْ يَعْرِف مِثْل هَذِهِ الْأَشْيَاء، أَوْ كَمَا قَالَ] .
قلت: لم يرد هذا القول في النسخ الخطية التي بين أيدينا اليوم، ولا يُكنى ابن ماجة، بأبي إسحاق، ولا أحد من شيوخه في هذا الإسناد، ولا أحد من رواة السنن عنه، فالرواية المشهورة عنه هي لأبي الحسن القطان، والرواية الأخرى التي كان المزي ينقل عنها أحيانًا، هي لإبراهيم بن دينار، ولم أقف له على كنية على كثرة بحثي. وقد جاء لأبي إسحاق هذا أقوال أخرى، أحدها في شرح السندي للحديث رقم (1695) ، وفي موضعين من طبعة عبد الباقي (1385) و (1666) ، وكذلك على حاشية نسخة المحمودية للحديث رقم (4226) .
والذي يظهر لي، والله أعلم، أنه"أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي»، المتوفى سنة 285 هـ، صاحب كتاب"غريب الحديث»، وكتاب"العلل»، الذي كان ينقل عنه مغلطاي في شرحه لسنن ابن ماجة أقوالًا شبيه بأقوال أبي إسحاق التي وردت في طبعة عبد الباقي وشرح السندي، وخاصة أن أبا إسحاق قد صرح بأنه سمع من أبي حاتم الرازي، وطبقة أبي إسحاق الحربي تحتمل السماع منه."
والذي يترجح لدي أن بعض نساخ سنن ابن ماجة المتأخرين قد نقلوا على حواشي نسخهم بعض أقوال أبي إسحاق الحربي من شرح مغلطاي لسنن ابن ماجة، ثم أُدرجت بعد ذلك بعض هذه الأقوال في نص السنن في النسخ التي نسخت عن هذه النسخ، كما حدث في النسخة التي حُققت عليها الطبعة الهندية، وكما حدث في النسخ التي وقعت للسندي، وللأسف فإن جميع النصوص التي نُسبت لأبي إسحاق في هذه النسخ المتأخرة، تقع في القسم المفقود من شرح سنن ابن ماجة لمغلطاي، فإن المطبوع منه لا يتجاوز الربع الأول تقريبًا، وكتاب العلل لأبي إسحاق الحربي الذي كان ينقل عنه مغلطاي في شرحه لسنن ابن ماجة مفقود كله، والله تعالى أعلم.