• منهجنا في هذه النسخة من الشاملة.
هو في الواقع منهج مختلف عن المناهج الثلاثة المُعْتَمَدَة في طبعات: دار القبلة, والرسالة, ودار الصدِّيق. فقد أردنا إخراج الكتاب بجميع رواياته السبعة التي وصلتنا, مع الالتزام بمنهج ثابت في ذلك, بحيث نُثبت في أصل الكتاب كل ما ثبت عن أبي داود, ونُثبت في الحاشية كل ما ثبت عن الرواة عنه, بدون التَّقَيُّد بنسخة خطية بعينها, أو رواية بعينها, وإنما جعلنا رواية اللؤلؤي أصلًا, وكل ما زاد عليها من أحاديث وأقوال أبي داود في الروايات الأخرى جعلناه بين حاصرتين, وفيما يلي تفصيل ذلك:
-أحاديث أبي داود التي زادتها الروايات الأخرى على رواية اللؤلؤي, على نوعين:
-النوع الأول: أحاديث داخلة ضمن الترقيم المشهور: وهذه تركناها كما هي في أصل الكتاب, ووضعناها بين حاصرتين, مع الإشارة في الحاشية إلى صاحب كل رواية.
-النوع الثاني: أحاديث غير داخلة ضمن الترقيم المشهور: وهذه إن كانت ثابتة في النسخ الخطية أعطيناها أرقامًا مكررة, وأثبتناها في أصل الكتاب بين حاصرتين, مع الإشارة في الحاشية إلى صاحب كل رواية. وأما إن لم تكن الأحاديث الزائدة ثابتة إلا في"تحفة الأشراف"فقد أعطيناها أرقامًا مكررة, وأثبتناها في حواشي الكتاب, مع الإشارة إلى صاحب كل رواية. والسبب في عدم إثباتها في الأصل هو أن المِزِّي لا ينقل إلا طرف الحديث, ويستبدل صيغ السماع بالعنعنات.
-جميع زيادات بعض الروايات على بعض, مما جاء في أثناء الحديث الواحد, أثبتناها في أصل الكتاب بين حاصرتين, وأشرنا في الحاشية إلى صاحب كل رواية.
-جميع أقوال أبي داود التي تلت الأحاديث مما زادتها الروايات الأخرى على رواية اللؤلؤي, أثبتناها في أصل الكتاب بين حاصرتين, سواء كانت مُثبتة عن نسخ خطية, أو عن التحفة وحدها, مع الإشارة في الحاشية إلى صاحب كل رواية.
-جميع أحاديث وأقوال الرواة عن أبي داود أثبتناها في حواشي الكتاب, مع الإشارة إلى صاحب كل رواية. والسبب في عدم إثباتها في الأصل هو أنها ليست من كلام المصنف.
قد ظهر لنا جليًا من خلال مقابلة هذه الطبعات على بعضها البعض, أن في كل منها من الفوائد ما ليس في الأخرى, بسبب اختلاف مناهجهم, واختلاف النسخ التي وقعت لكل واحدٍ منهم, فعلى سبيل المثال أكثر ما أَثَّرَ في طبعة دار الصدِّيق عدم وقوف محققها على نسخة ابن حجر, لأنها أفضل نسخة في بيان زيادات رواة سنن أبي داود. وأكثر ما أَثَّرَ في طبعة دار القبلة عدم وقوف محققها على نسخة برنستون, لأنها النسخة الوحيدة التامة من رواية ابن داسه. وأما طبعة الرسالة فرغم أن محققها قد وقف على نسختَي ابن حجر, وبرنستون, إلا أن طبعته كانت أقل الطبعات الثلاث تمييزًا لزيادات الروايات الأخرى على رواية اللؤلؤي, وأقلها إثباتًا لفروق النسخ وزياداتها, وأقلها استدراكًا لزيادات المِزِّي في التحفة, وأما طبعة دار الكتب العلمية فهي وإن كانت أقل الطبعات التي استفدنا منها في هذه النسخة من الشاملة إلا أنها تميزت بتفردها بنسخة السليمانية الخطية لسنن أبي داود, والتي جاء على حواشيها نقولات من أقوال أبي داود فيما تفرد به أهل الأمصار من السنن, من كتابه"التفرد", وهو أحد كتبه المفقودة. وقد قام محقق هذه الطبعة بإثبات هذه النقولات في حواشي طبعته, فنقلناها عنه في حواشينا.