الصفحة 67 من 144

عليه منه القِسطُ الأكبر والحظُّ الأوفر، وكلُّ وصفٍ يُعتبر نقصًا في الإنسان، فهو أسلم الناس منه وأبعدهم عنه، فلقد اتَّصف بكلِّ خُلُق كريم، وسَلِم مِن أدنى أيِّ وصفٍ ذميمٍ، وحَسبُه شرفًا قول الله تعالى فيه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ، قد والله بلَّغ البلاغَ المبين، وأدَّى الأمانةَ على أكمل وجه، ونصَح للأمَّة غايةَ النُّصح، ببيان ليس وراءَه بيان، ونصحٍ يفوق نصحَ أيِّ إنسان، فكلُّ ثناءٍ على سيِّد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم من هذا القبيل فهو حقٌّ، مع الحَذر من تجاوز الحدِّ والخروج عن الحقِّ، وما أحلى وأجملَ وصفه صلى الله عليه وسلم بكونِه عبد الله ورسوله، تحقيقًا لرغبته عليه الصلاة والسلام، وامتثالًا لأمرِه في قوله في هذا الحديث:"وقولوا عبد الله ورسوله".

والمدحُ المذمومُ هو الذي يتجاوز فيه الحدّ، ويقع به المادحُ في المحذور الذي لا يرضاه الله ولا رسولُه صلى الله عليه وسلم، وذلك أن يُوصف صلى الله عليه وسلم بما لا يجوز أن يوصف به إلاَّ الله تبارك وتعالى، أو أن يُصرف له صلى الله عليه وسلم ما لا يستحقُّه إلاَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت