الصفحة 28 من 97

قال الله تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا. إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا، قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي} [مريم - 3] فقوله: {رَبِّ} هذا هو الدعاء، سماه نداء ثم قال: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} فتبين أن النداء في هذه الآية هو الدعاء لا غير.

وقال في سورة آل عمران: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ} [آل عمران - 48] فقوله: {رَبِّ} هو الدعاء في قوله: {هُنَالِكَ دَعَا} .

ففي سورة مريم قال: {إِذْ نَادَى} وفي سورة آل عمران قال: {دَعَا} والصيغة واحدة، ثم قال: {إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} .

وقال تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء - 87] وفي الحديث مرفوعا:"دعوة أخي ذي النون، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ما دعا بها مكروب إلا فرج الله"1

وقال تعالى: {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} . [الأنبياء - 76] .

وقال: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ} [القمر - 10] . فمدلول الدعاء والنداء واحد.

1 أخرج الترمذي 5/529 نحوه وصححه والحاكم في مستدركه 1/505 وهو من

حديث سعد بن أبي وقاص.

وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص 134 ولفظه:"إني لأعلم كلمة لا"

يقولها مكروب إلا فرج الله عنه"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت