الصفحة 41 من 97

فصل: وقد أمر الله بدعائه، وشرعه لعباده، وأحبه منهم

فصل:

وقد أمر الله سبحانه بدعائه، وشرعه لعباده، وأحبه منهم، وسماه دينا، وأتى فيه بأل المعرفة المؤكدة فقال: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} وهذا شأن العبادات، فما1 أمر به سبحانه عباده، ففعله عبادة، وفي الحديث:"من لم يسأل الله يغضب عليه"2 وفي حديث آخر:"الدعاء سلاح المؤمن، وعماد الدين، ونور السموات والأرض"3 فكيف والحالة هذه أن يجعل لله شريكا فيما شرعه لعباده، وأمرهم أن يخلصوه له، ونهاهم أن يجعلوا له شريكا فيه، كما قال: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأنعام - 71] . إلى قوله: {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام - 71] .

وقد تقرر أن الدعاء يجمع من أنواع العبادة كثيرا: كإسلام الوجه لمن يدعوه، والرغبة إليه، والاعتماد عليه، والخضوع له، والاطراح والتذلل، فمن أسلم وجهه لغير الله فهو مشرك شاء أم أبى،

1 في الطبعة الثانية: مما.

2 تقدم في الرد على القبوريين.

3 تقدم في الرد على القبوريين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت