الصفحة 9 من 89

المبحث الأول: الآيات القرآنية المتعلقة بالسيرة النبوية

القرآن الكريم مصدر مهمّ من مصادر السيرة النبوية، وتظهر أهميته بما يتميز به عن بقية المصادر، وهو:

1.أنه حقٌّ كله: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصِّلت: 41، 42] ، فلا مجال للشكّ في معلوماته، أو احتمال المبالغة في أحداثه، وبالتالي فإن جميع المصادر الأخرى يجب أن تحكَّم على ضوئه.

2.أنه لا يخاطب جنسًا معينًا، أو قبيلة أو جيلًا واحدًا، بل هو للناس كافة {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} [ص:87، 88] لذا نجده يربط سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسير الأنبياء السابقين عليهم السلام، ويوضِّح الرسالة الواحدة الخالدة المشتركة بينهم.

3.أنه لا يهتمّ بالعرض التاريخي لغرض التوثيق أو التسلية فحسب، وإنما يورد القصص لغرضين أساسيين:

الأول: تثبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتسليته بما حدث لإخوانه من قبل: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود:120] .

الثاني: اتعاظ المؤمنين بما فيها، وأخذ العبرة منها، لتزيد ارتباطهم بالله سبحانه، وتُعدّهم للإيمان الحقّ، وتنبههم لما قد يحدث لهم بما فيه شَبَهٌ بمن قبلهم، والأيام دوَل، والتاريخ يعيد نفسه لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت