الصفحة 186 من 245

الفصل الثاني: التكفير وما يخرج عن الإسلام

التكفير: رمي إنسان بالكفر بعد الإسلام. وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يرمي المسلم أخاه المسلم بالكفر بقوله: أيما مسلم قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما. واستدل الفقهاء من ذلك علي أن من كفر مسلما فقد كفر.

وعند النظر الدقيق في تقسيم القرآن لمجتمع المدينة إلى مؤمنين وكافرين ومنافقين واختصاص كل طائفة بذكر وحكم خاص بها يتضح لنا أن رمي من أسلم وأظهر الإسلام بالكفر ممتنع شرعا حتى ولو كان منافقًا. ذلك أنه لوعد بنفاقه كافرًا لما ورد النص على نعت المنافقين وتخصيصهم بهذا الوصف ولأصبح الأمر يدور بين الإسلام والكفر ولا ثالث بينهما.

وإسلام المرء مرهون بنطقه بالشهادتين، فإن شهد فقد اكتسب وصف المسلم وكل فريضة بعد ذلك من صلاة وزكاة وحج وصوم مفروض هي من واجباته كمسلم أي أنه مسلم قبل أن يأتيها، وآداؤه لهذه الفرائض ظاهرًا يجزي عنه سواء كان مخلصًا في آدائها أو مرائيا، وحسابه على الله.

وقد ثبت بالخبر المتواتر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقي بيعة نفر من أهل المدينة على الإسلام وهم منافقون مردوا على النفاق فلم يحاول الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستجلي سرائرهم أو ينقب عن أحوالهم بل وكلها إلى الله الذي أنزل عليه قرآنا يتلى في شأنهم {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} . (1)

(1) التوبة:101

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت