الصفحة 199 من 245

غزو أهل العراق تارة وأهل مصر أخرى مع قلة مصادر القوة في الجزيرة وقد كان الاعداد للجهاد والتقديم والتأخير بيده"فلا يركب جيش ولا يصدر رأي من محمد بن سعود ولا من ابنه عبد العزيز إلا عن قوله ورأيه".1

ومع الأمر العملي بالجهاد والحض عليه والإعداد له حرض محمد بن عبد الوهاب على تفقيه أتباه وتعريفهم الجهاد ومنزلته ومراتبه وما أعد الله من الأجر والثواب للمجاهدين الصادقين بحيث ترك لنا في هذا المجال زادا موفورا.

فهو يقرر ما قرره علماء السلف من أن الجهاد فريضة ماضية إلى يوم القيامة فيقول:"وأرى أن الجهاد ماض مع كل إمام برا كان أو فاجرا.. والجهاد منذ بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى أن يقاتل هذه الأمة الدجال2".

وسنده في تقرير وجوب الجهاد ما ورد به أمر الله وما جرت به سنه رسوله صلى الله عليه وسلم من اعتبار تمام الإيمان"وذلك أني لا أعرف شيئًا يتقرب به إلى الله أعظم من لزوم طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال الغربة. فإن انضاف إلى ذلك الجهاد عليها للكفار تمام الإيمان ومن أفضل الجهاد جهاد المنافقين في زمن الغربة3 كما يصف موقفه من الجهاد بأنة يلتزم فيه النقل والعقل:"

"وما جئنا بشيء يخالف النقل وينكره العقل".4

وهو يضع الجهاد في موضعه الصحيح أنه ليس مجرد كبح لأهواء النفس لمجرد المعاناة والحرمان، إنما هو إعداد لها لتقوى على مهام جهاد العدو ورد كيده.

ويضع الهجرة كذلك في موضعها الصحيح _ إنها ليست مجرد انسحاب

1 ابن غنام. تاريخ نجد ص 83،84

2 الدرر السنية جـ 1 ص: 30، ج 7 ص: 195

3 ابن غنام تاريخ نجد 383 - 384 وايضا. الدرر السنية ج 7 ص 3

4 المرجع السابق ج 1 ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت