الصفحة 67 من 245

الشروط الواجب توافرها في المجتهد على ضوء ما أشرنا إليه من اتفاق العلماء واختلافهم نجد ابتداء أن الشيخ وهو على ما صرح ممن يأخذون بالمذهب الحنبلي ويعجبون بفقه الإمام احمد مما يجوز لنا معه أن نقرر أنه يرى في المسألة جملة ما يراه أصحاب الحديث من وجوب علم المجتهد بالنصوص الشرعية من كتاب وسنة إلا أن شخصية الشيخ محمد بن عبد الوهاب تبرز في هذه المسألة بمنهج مستقل يتلخص في أنه عاب على المتشددين في بيان شروط المجتهد ورأى أن التشدد في تعداد هذه الشروط هو من فعل الأهواء حتى أنه ليقول:"السنة التي وضعها الشيطان هي أن القرآن والسنة لا يعرفهما إلا المجتهد المطلق والمجتهد هو الموصوف بكذا وكذا أوصافًا لعلها لا توجد تامة في أبي بكر وعمر فإن لم يكن الإنسان كذلك فليعرض عنهما فرضا حتما لاشك ولا أشكال فيه، ومن طلب الهدى منهما فهو ما زنديق وإما مجنون لأجل صعوبتها. سبحان الله وبحمده والأمر برد هذه الشبهة الملعونة من وجوه شتى بلغت إلى أمر الضروريات العامة." (1)

(4) علاقة المجتهد بالمجتهد:

وتلك مسألة تتفرع عما قبلها، فما دام الاجتهاد حتما لازما وفرضا واجبا لا غنى عنه للأمة في مجموعها مهما تعاقبت الأجيال وتباعد الزمان، وأنه فضلا عن وجوبه على الأمة في مجموعها، فهو واجب متعين على من استجمع شروطه التي أشرنا عليها آنفا بحيث أن القادر على الاجتهاد يأثم بتركه عند وجود مقتضاه. وحاصل ذلك أن المجتهدين قد يتعددون ويتعاصرون في الزمان أو المكان أو فيهما معا فكيف ينبغي أن تكون علاقة المجتهد بالمجتهد؟

لقد مضت قرون الاجتهاد الأولى والقوم فيها طلاب حقيقة يسعون إليها ما استطاعوا ومدارها عندهم على مقتضى كتاب الله وسنة رسوله، فليس لرأي مجتهد قيمة في ذاته إلا بقدر ما يدل على حكم الله تعالى ورسوله في المسألة المجتهد فيها، وعلاقة المجتهد بالمجتهد قائمة على تعاون الجميع لتحصيل ما يبدو لهم أنه مراد الله تعالى في هذه المسألة.

(1) مجموعة التوحيد ص 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت