فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 639

> للأولياء تصرفًا في الحياة وبعد الممات في سبيل الكرامة: هذا وإنه قد ظهر الآن فيما بين > المسلمين جماعات يدعون أن للأولياء تصرفات في حياتهم وبعد الممات ، ويستغاث بهم > في الشدائد والبليات ، وبهممهم تشكف المهمات ، فيأتون قبورهم ، وينادونهم في قضاء > الحاجات ، مستدلين على أن ذلك منهم كرامات ، وقالوا: منهم أبدال ونقباء ، وأوتاد > ونجباء ، وسبعون وسبعة ، وأربعون وأربعة ، والقطب هو الغوث للناس ، وعليه المدار بلا > التباس ، وجوزوا لهم الذبائح والنذور ، وأثبتوا لهم فيها الأجور . قال: وهذا الكلام فيه > تفريط وإفراط ، بل فيه الهلاك الأبدي ، والعذاب السرمدي ، لما فيه من روائح الشرك > المحقق ، ومصادمة الكتاب العزيز المصدق ، ومخالف لعقائد الأئمة وما اجتمعت عليه > الأمة . وفي التنزيل ! 2 < ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا > 2 ! [ النساء: 115 ] إلى أن قال: الفصل الأول > فيما انتحلوه من الإفك الوخيم والشرك العظيم . . . إلى أن قال: فأما قولهم: إن للأولياء > تصرفات في حياتهم وبعد الممات ، فيرده قوله تعالى: ^ ( أَءِلَهٌ مَعَ اللهِ ) ^ [ النمل: 61 ] ! 2 < ألا له الخلق والأمر > 2 ! [ الأعراف: 54 ] ^ ( للهِ مُلكُ السموتِ وَالأَرْض ) ^ [ المائدة: 120 ] ونحوه من الآيات > الدالة على أنه المنفرد بالخلق والتدبير ، والتصرف والتقدير ، ولا شيء لغيره في شيء ما بوجه > من الوجوه ، فالكل تحت ملكه وقهره تصرفًا وملكًا ، وإحياء وإماتة ، وخلقًا ، وتمدح الرب > سبحانه بانفراده في ملكه بآيات من كتابه كقوله: ^ ( هَل مِن خَلِقٍ غَيرُ اللهِ ) ^ [ فاطر: 3 ] > ! 2 < والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير > 2 ! [ فاطر: 13 ] وذكر آيات في هذا > المعنى ثم قال: فقوله في الآيات كلها ( من دونه ) أي: من غيره ، فإنه عام يدخل فيه من > اعتقدته من ولي وشيطان تستمده ، فإن من لم يقدر على نصر نفسه كيف يمد غيره ، إلى أن > قال: فكيف يتصور لغيره من ممكن أن يتصرف ، إن هذا من السفاهة لقول وخيم ، وشرك > عظيم ، إلى أن قال: وأما القول بالتصرف بعد الممات فهو أشنع وأبدع من القول بالتصرف > في الحياة . قال جل ذكره: ! 2 < إنك ميت وإنهم ميتون > 2 ! [ الزمر: 30 ] ! 2 < الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت > 2 ! [ الزمر: 42 ] ! 2 < كل نفس ذائقة الموت > 2 ! [ آل عمران: 185 ] ! 2 < كل نفس بما كسبت رهينة > 2 ! [ المدثر: 38 ] وفي > الحديث: ' إذا مَاتَ ابنُ آدم انقَطَعَ عملُهُ ' . الحديث ، فجميع ذلك وما هو نحوه دال على >

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت