فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 639

> إذا زُرْنا قبورَ المسلمين أن نترَحَّم عليهم ، ونَدْعُوَ لهم ، ونَسْأَلَ لَهُمْ العَافيةَ والمغْفرَة ، > فعكس المشركون هذا وزاروهم زيارة العبادة ، وجعلوا قبورهم أوثانًا تعبد ، فجمعوا بين > الشرك بالمعبود وتغيير دينه ، ومعاداة أهل التوحيد ، ونسبتهم إلى التنقص بالأموات ، وهم قد > تنقصوا الخالق سبحانه بالشرك وأولياءه الموحدين بذمهم ومعاداتهم ، وتنقصوا من أشركوا به > غاية التنقص ، إذ ظنوا أنهم راضون منهم بهذا ، وأنهم أمروهم به ، وهؤلاء هم أعداء الرسل > في كل زمان ومكان . وما أكثر المستجيبين لهم ! ولله در خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام > حيث قال: ! 2 < واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس > 2 ! [ إبراهيم: > 35 - 36 ] وما نجا من أشرك بهذا الشرك الأكبر ، إلا من جرد توحيده لله ، وعادى المشركين > في الله ، وتقرب بمقتهم إلى الله . > > وقال الإمام الحافظُ ابنُ عبدِ الهادي في رَدِّهِ على السبْكي وقوله: أي: قول > السبكي: إن المبالغة في تعظيمه ، أي تعظيم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] واجبة: إن أريد به المبالغة > بحسب ما يراه كل أحد تعظيمًا ، حتى الحج إلى قبره ، والسجود له ، والطواف به ، واعتقاد > أنه يعلم الغيب ، وأنه يعطي ويمنع ، ويملك لمن استغاث به من دون الله الضر والنفع ، وأنه > يقضي حوائج السائلين ، ويفرج كربات المكروبين ، وأنه يشفع فيمن يشاء ، ويدخل الجنة من > يشاء ، فدعوى المبالغة في هذا التعظيم مبالغة في الشرك وانسلاخ من جملة الدين . > > قلت: هذا هو اعتقاد عباد القبور فيمن هو دون الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] فضلًا عن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] كما > تقدم بعض ذلك ، والأمر أعظم وأطم من ذلك . > > وفي ' الفتاوى البزازية ' من كتب الحنفية ، قال علماؤنا: من قال: أرواح المشايخ > حاضرة تعلم ، يكفر . فإن أراد بالعلماء علماء الشريعة فهو حكاية للإجماع على كفر معتقد > ذلك ، وإن أراد علماء الحنفية خاصة ، فهو حكاية لاتفاقهم على كفر معتقد ذلك ، وعلى > التقديرين تأمله تجده صريحًا في كفر من دعا أهل القبور ، لأنه ما دعاهم حتى اعتقد أنهم > يعلمون ذلك ، ويقدرون على إجابة سؤاله ، وقضاء مأموله . > > وقال الشيخ صنع الله الحلبي الحنفي في كتابه الذي ألفه في الرد على من ادعى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت