فهرس الكتاب
> 18 ] فبعث الله رسله تنهى أن يدعى أحد من دونه ، لا دعاء عبادة ، ولا دعاء استغاثة انتهى . > > وقد نص الحافظ أبو بكر أحمد بن علي المقريزي صاحب كتاب ' الخطط ' في كتاب له > في التوحيد على أن دعاء غير الله شرك . > > وقال شيخ الإسلام: من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم يدعوهم ويسألهم ، > كفر إجماعًا ، نقله عنه غير واحد مقررين له ، منهم ابن مفلح في ' الفروع ' وصاحب > ' الإنصاف ' وصاحب ' الغاية ' وصاحب ' الإقناع ' وشارحه وغيرهم ، ونقله صاحب ' القواطع ' > في كتابه عن صاحب ' الفروع ' . > > قلت: وهو إجماع صحيح معلوم بالضرورة من الدين ، وقد نص العلماء من أهل > المذاهب الأربعة ، وغيرهم في باب حكم المرتد ، على أن من أشرك بالله فهو كافر ، أي: > عبد مع الله غيره بنوع من أنواع العبادات . وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن دعاء الله > عبادة له ، فيكون صرفه لغير الله شركًا . > > وقال الإمام ابن النحاس الشافعي في كتاب ' الكبائر ': ومنها إيقادهم السرج عند > الأحجار ، والأشجار والعيون ، والآبار ، ويقولون: إنها تقبل النذر ، وهذه كلها بدع شنيعة > ومنكرات قبيحة تجب إزالتها ومحو أثرها ، فإن أكثر الجهال يعتقدون أنها تنفع وتضر . > وتجلب وتدفع ، وتشفي المرض وترد الغائب ، إذا نذر لها ، وهذا شرك ومحادة لله تعالى > ولرسوله [ صلى الله عليه وسلم ] . > > قلت: فصرح رحمه الله أن الاعتقاد في هذه الأمور أنها تضر وتنفع وتجلب ، وتدفع ، > وتشفى المريض وترد الغائب إذا نذر لها ، أن ذلك شرك ، وإذا ثبت أنه شرك ، فلا فرق في > ذلك بين اعتقاده في الملائكة والنبيين ، ولا بين اعتقاده في الأصنام والأوثان ، إذ لا يجوز > الإشراك بين الله تعالى وبين مخلوق فيما يختص بالخالق سبحانه ، كما قال تعالى: ^ ( وَلاَ > يَأَمُرَكُم أنَ ، تَتخِذُوا المَلئِكَةَ وَالنَّبِينَ أَربَابًا أَيَأَمُرُكُم بِالكُفرِ بَعْدَ إِذ أَنْتُم مُسْلِمُونَ * ) ^ [ آل عمران: > 80 ] وهذا بعينه هو الذي يعتقده من دعا الأنبياء والصالحين ، ولهذا يسألونهم قضاء > الحاجات ، وتفريج الكربات ، وشفاء ذوي الأمراض والعاهات ، فثبت أن ذلك شرك . > > وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في ' شرح المنازل ' ومن أنواعه أي: الشرك ، > طلب الحوائج من الموتى ، والاستغاثة بهم ، والتوجه إليهم ، وهذا أصل شرك العالم ، فإن > الميت قد انقطع عمله وهو لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ، فضلًا لمن استغاث به أو سأله أن > يشفع إلى الله ، وهذا من جهله بالشافع والمشفوع عنده ، فإن الله سبحانه لا يشفع عنده أحد > إلا بإذنه ، والله سبحانه لم يجعل سؤال غيره سببًا لإذنه ، وإنما السبب لإذنه كمال التوحيد ، > فجاء هذا المشرك بسبب يمنع الإذن ، والميت محتاج إلى من يدعو له ، كما أمرنا النبي [ صلى الله عليه وسلم ] >