فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 639

> حيث جعلوا لله أندادًا ، أي: أمثالًا ونظراء ، يحبونهم كحبه ، ويعبدونهم معه ، وهو الله الذي > لا إله إلا هو ، ولا ضد له ولا ند له ، ولا شريك معه . > > وقوله: ! 2 < يحبونهم كحب الله > 2 ! . أي: يساوونهم بالله في المحبة والتعظيم ، ولهذا > يقولون لأندادهم ، وهم في النار: ^ ( تَاللهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَلٍ مُبينٍ * إِذ نُسَوِيكُم بِربِ > العلمينَ * ) ^ . [ الشعراء: 97 - 98 ] فهذا هو مساواتهم برب العالمين ، وهو العدل > المذكور ، في قوله: ! 2 < ثم الذين كفروا بربهم يعدلون > 2 ! [ الأنعام: 1 ] . أما مساواتهم بالله > في الخلق والرزق وتدبير الأمور ، فما كان أحد من المشركين يساوون أصنامهم بالله في > ذلك . وهذا القول رجحه شيخ الإسلام . والثاني أن المعتى يحبون أندادهم ، كما يحب > المؤمنون الله ، ثم بين أن محبة المؤمنين لله أشد من محبة أصحاب الأنداد لأندادهم . قال > شيخ الإسلام: وهذا متناقض ، وهو باطل ، فإن المشركين لا يحبون الأنداد ، مثل محبة > المؤمنين الله ، ودلت الآية على أن من أحب شيئًا ، كحب الله ، فقد اتخذه ندًا لله ، وذلك هو > الشرك الأكبر ، قاله المصنف . وعلى وجوب إفراد الله بالمحبة الخاصة التي هي توحيد > الإلهية ، بل الخلق والأمر والثواب والعقاب ، إنما نشأ عن المحبة ، ولأجلها ، فهي الحق > الذي خلقت به السموات والأرض ، وهي الحق الذي تضمنه الأمر والنهي ، وهي سر التأله ، > وتوحيدها هو شهادة أن لا إله إلا الله أو ليس كما زعم المنكرون ، أن الإله هو الرب الخالق ، > فإن المشركين كانوا مقرين ، بأنه لا رب إلا الله ، ولا خالق سواه ، ولم يكونوا مقرين بتوحيد > الإلهية الذي هو حقيقة لا إله إلا الله ، فإن الإله الذي تألهه القلوب حبًا وذلًا وخوفًا ورجاء ، > وتعظيمًا وطاعة ، إله بمعنى مألوه ، أي: محبوب معبود ، وأصله من التأله ، وهو التعبد الذي > هو آخر مراتب الحب ، فالحبة حقيقة العبودية ، ودلت أيضًا على أن المشركين يعرفون الله > ويحبونه ، وإنما الذي أوجب كفرهم مساواتهم به الأنداد في المحبة ، فكيف بمن أحب الأنداد > أكثر من حب الله ، فكيف بمن لم يحب الله أصلًا ، ولم يحب إلا الند وحده فالله المستعان . > قوله: ^ ( وَالَّذينَ ءامنوا أَشدُ حُبًا للهِ ) ^ [ البقرة: 165 ] . > > نتكلم عليها لتعلقها بما قبلها تكميلًا للفائدة ، وإن لم يذكرها المصنف ، وفيها قولان: > أحدهما وهو الصحيح أن المعنى: والذين آمنوا أشد حبًا لله من محبة المشركين بالأنداد لله ، > فإن محبة المؤمنين خالصة ، ومحبة أصحاب الأنداد قد ذهبت أندادهم بقسط منها ، والمحبة > الخاصة أشد من المشتركة . والثاني: والذين آمنوا أشد حبًا لله من حب أصحاب الأنداد > لأندادهم التي يحبونها من دون الله . قال ابن القيم: والقولان مرتبان على القولين في قوله: > يحبونهم كحب الله . وفي الآية دليل على أن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا ، وأن > الشرك محبط للأعمال . > > قال وقوله: ^ ( قُل إِن كَانَ ءابَآؤكمْ ) ^ إلى قوله: ! 2 < أحب إليكم من الله ورسوله > 2 ! > [ التوبة: 24 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت