فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 639

> > هذا أمر من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يتوعد من أحب أهله وعشيرته وأمواله > ومساكنه ، أو أحد هذه الأشياء على الله ورسوله ، وجهاد في سبيله ، وقد خوطب بهذا > المؤمنين في آخر الأمر ، كما قال شيخ الإسلام ، فقيل لهم: إن كان آباؤكم وأبناؤكم > وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها ، أي: حصلتموها ، وتجارة تخشون > كسادها ، أي: رخصها وفوات وقت نفاقها ، ومساكن ترضونها ، أي: لحسنها وطيبها ، أحب > إليكم من الله ورسوله ، وجهاد في سبيله ، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ، أي: انتظروا ماذا > يحل بكم من عذاب الله ، والله لا يهدي القوم الفاسقين ، أي: الخارجين عن طاعة الله . > > وهو تنبيه على أن من فعل ذلك ، فهو من الفاسقين فهذا تشديد ، ووعيد عظيم ، ولا > يخلص منه إلا من صح إيمانه فخلص لله سره وإعلانه ، وعلى أن المحبة الصادقة تستلزم > تقديم مراضي الله على هذه الثمانية كلها ، فكيف بمن آثر بعضها على الله ورسوله ، وجهاد > في سبيله . > > فإن قلت: قد قال شيخ الإسلام: إن كثيرًا من المسلمين أو أكثرهم بهذه الصفة . > > قيل: مراده أن كثيرًا من المسلمين قد يكون ما ذكر أحب إليه من الله ورسوله ، أي: > في إيثار ذلك على فعل أمر الله ، وأمر رسوله الذي ينشأ عن المحبة لا في الحب الذي > يوجب قصد المحبوب بالتأله ، فإن من ساوى بين الله ، وبين غيره في هذا الحب ، فهو > مشرك ، فكيف إذا كان غير الله أحب إليه كما هو الواقع من عباد القبور ، فإنهم يحبون > أندادهم أعظم من حب الله ، وذلك أن أصل الحب يحتمل الشركة بخلاف الخلة ، فإنها لا > تقبل الشركة أصلًا ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن وأسامة: ' اللهم إني أحبهما وأحب من > يحبهما ' حديث صحيح . > > واعلم أن هذه الآية شبيهة بقول: ! 2 < قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني > 2 ! [ آل عمران: 31 ] > فلما كثر المدعون لمحبة الله ، طولبوا بإقامة البينة ، فجاءت هذه الآية ونحوها . فمن ادعى > محبة الله ، وهو يحب ما ذكر على الله ورسوله ، فهو كاذب كمن يدعي محبة الله ، وهو على >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت