فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 639

> غير طريق النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه كاذب ، إذ لو كان صادقًا لكان متبعًا له ، قال مبارك ابن فضالة: عن > الحسن . قال: كان ناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، يقولون: يا رسول الله إننا نحب ربنا حبًا > شديدًا ، فأحب الله أن يجعل لحبه علمًا فأنزل الله: ! 2 < قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم > 2 ! [ آل عمران: 31 ] وقد وقع لكثير من المدعين نوع انبساط في دعوى > المحبة أخرجهم إلى شيء من الرعونة والدعاوي التي تنافي العبودية ، ويدعي أحدهم دعاوي > تتجاوز حدود الأنبياء ، ويطلبون من الله ما لا يصلح بكل وجه إلا لله . وسبب هذا ضعف > تحقيق المحبة التي هي محض العبودية ، بل ضعف العقل الذي به يعرف العبد حقيقته ، > ومدعي ذلك فيه شبه من اليهود والنصارى الذين قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه . > > وشرط المحبة موافقة المحبوب ، فتحب ما يحب ، وتكره ما يكره ، وتبغض ما يبغض ، > وذلك كمن يدعي أن الذنوب لا تضره ، لكون الله يحبه فيصر عليها أو يدعي أنه يصل إلى > حد في محبة الله تسقط عنه التكاليف ، وكقول بعضهم: أي مريد لي ترك في النار أحدًا ، > فإنه بريء منه ، فقال الآخر: أي مريد لي ترك أحدًا من المؤمنين يدخل النار ، فإنه بريء > منه . ونحو ذلك من الدعاوي مع أن كثيرًا من هذا ونحوه لا يصدر إلا من كافر ، والعاقل > يتنبه . وما هكذا كان سادات المحبين: الأنبياء والمرسلون ، والصحابة ، والتابعون ، فكن > على حذر من ذلك ، فإن كثيرًا من جهال المتصوفة وقع فيه ، وقد ينسب ذلك إلى بعض > المشايخ المشهورين ، وهو إما كذب عليهم ، وإما خطأ منهم ، فإن العصمة منتفية عن غير > الرسول صلى الله عليه وسلم . > > > قال: عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: ' لا يؤمن أحدُكُم حتى أَكونَ أَحب إليه من > وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ والناسِ أَجمعين ' أخرجاه . > > ش: قوله: ( لا يؤمن أحدُكُم ) . أي: لا يحصل له الإيمان الذي تبرأ به ذمته ، ويستحق > به دخول الجنة بلا عذاب حتى يكون الرسول أحب إليه من أهله وولده والناس أجمعين ، بل > لا يحصل له ذلك حتى يكون الرسول أحب من نفسه أيضًا ، كما في حديث عمر بن > الخطاب رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ' لأنت يا رَسول الله أَحبُ إليِّ من كل شيءٍ إلا >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت