فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 639

> نفسي فقال: والذي نفسي بيده حتى أكونَ أحب إِليك من نفسك ، فقال له عمر: فإنك الآن > والله أحبُ إليِّ من نفسي ، فقال: الآن يا عمرُ ' رواه البخاري . فمن لم يكن كذلك ، فهو > من أصحاب الكبائر ، إذا لم يكن كافرًا ، فإنه لا يعهد في لسان الشرع نفي اسم مسمى أمر الله > به ورسوله إلا إذا ترك بعض واجباته ، فأما إذا كان الفعل مستحبًا في العبادة لم ينفها لانتفاء > المستحب ، ولو صح هذا لنفى عن جمهور المؤمنين اسم الإيمان والصلاة والزكاة والحج > وحب الله ورسوله ، لأنه ما من عمل إلا وغيره أفضل منه ، وليس أحد يفعل أفعال البر مثل > ما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم ، بل ولا أبو بكر ولا عمر ، فلو كان من لم يأت بكمالها المستحب يجوز > نفيها عنه لجاز أن ينفي عن جمهور المسلمين من الأولين والآخرين ، وهذا لا يقوله عاقل . > وعلى هذا فمن قال: إن المنفي هو الكمال ، وإن أراد أنه نفي الكمال الواجب الذي يذم > تاركه ويتعرض للعقوبة فقد صدق ، وإن أراد أنه نفي الكمال المستحب فهذا لم يقع قط في > كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قاله شيخ الإسلام . وأكثر الناس يدعي أن الرسول أحب إليه مما ذكر > فلا بد من تصديق ذلك بالعمل والمتابعة له ، وإلا فالمدعي كاذب ، فإن القرآن بين أن المحبة > التي في القلب تستلزم العمل الظاهر بحبها كما قال تعالى: ! 2 < قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله > 2 ! [ آل عمران: 31 ] وقال تعالى: ^ ( وَيَقُولُونَ ءامَنَّا بِالله وَبِالرسولِ وأَطعنَا ثُمَّ يتولى > فَريق مِنهم مِن بَعد ذلك وَمَا أُولَئك بِالمُؤمنين * ) ^ [ النور: 47 ] إلى قوله: ! 2 < إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون > 2 ! > [ النور: 51 ] فنفى الإيمان عمن تولى عن طاعة الرسول ، وأخبر أن المؤمنين إذا دعوا إلى الله > ورسوله سمعوا وأطاعوا . فتبين أن هذا من لوازم الإيمان والمحبة ، لكن كل مسلم لا بد أن > يكون محبًا بقدر ما معه من الإسلام كما أن كل مؤمن لا بد أن يكون مسلمًا ، وكل مسلم لا > بد أن يكون مؤمنًا ، وإن لم يكن مؤمنًا الإيمان المطلق ، لأن ذلك لا يحصل إلا لخواص > المؤمنين ، فإن الاستسلام لله ومحبته لا تتوقف على هذا الإيمان الخاص . > > قال شيخ الإسلام: وهذا الفرق يجده الإنسان من نفسه ويعرفه من غيره ، فعامة الناس > إذا أسلموا بعد كفر ، أو ولدوا على الإسلام ، والتزموا شرائعه ، وكانوا من أهل الطاعة لله > ورسوله ، وهم مسلمون ، ومعهم إيمان مجمل ، لكن دخول حقيقة الإيمان إلى قلوبهم > يحصل شيئًا فشيئًا إن أعطاهم الله ذلك ، وإلا فكثير من الناس لا يصلون إلى اليقين ، ولا > إلى الجهاد ولو شككوا لشكوا ، ولو أمروا بالجهاد لما جاهدوا ، وليسوا كفارًا ولا منافقين ، > بل ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرأ الريب ، ولا عندهم من قوة الحب لله > ورسوله ما يقدمونه على الأهل والمال . وهؤلاء إن عوفوا من المحنة وماتوا دخلوا الجنة ، >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت