فهرس الكتاب
> > قوله: ( أن يكُونَ الله ورَسُولهُ أحَب إليه مما سِوَاهما ) . ' أحب ' منصوب لأنه خبر > يكون . قال البيضاوي: المراد بالحب هنا الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل > السليم رجحانه ، وإن كان على خلاف هوى النفس كالمريض يعاف الدواء بطبعه ، فينفر عنه > بطبعه ويميل إليه بمقتضى عقله فيهوى تناوله . فإذا تأمل المرء أن الشارع لا يأمر ولا ينهى إلا > بما فيه صلاح عاجل أو خلاص آجل ، والعقل يقتضي رجحان جانب ذلك تمرن على الائتمار > بأمره بحيث يصير هواه تبعًا له ، ويلتذ بذلك التذاذًا عقليًا إذ الالتذاذ العقلي إدراك ما هو كمال > وخير من حيث هو كذلك . > > قلت: وكلامه على قواعد الجهمية ونحوهم من نفي محبة المؤمنين لربهم لهم . والحق > خلاف ذلك بل المراد في الحديث أن يكون الله ورسوله عند العبد أحب إليه مما سواهما حبًا > قلبيًا كما في بعض الأحاديث: ' أحبوا الله بكل قلوبكم ' فيميل بكليته إلى الله وحده حتى > يكون وحده محبوبه ومعبوده ، وإنما يحب من سواه تبعًا لمحبته كما يحب الأنبياء > والمرسلين والملائكة والصالحين لما كان يحبهم ربه سبحانه ، وذلك موجب لمحبة ما يحبه > سبحانه وكراهة ما يكره ، وإيثار مرضاته على ما سواه والسعي فيما يرضيه ما استطاع وترك > ما يكره . فهذه علامات المحبة الصادقة ولوازمها ، وأما مجرد إيثار ما يقضي العقل رجحانه ، > وإن كان على خلاف هوى النفس كالمريض يعاف الدواء بطبعه فينفر عنه إلى آخر كلامه فهذا > قد يكون في بعض الأمور علامة على الحب ولازمًا له لا أنه هو الحب . > > وقال شيخ الإسلام: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ، > لأن وجود الحلاوة للشيء يتبع المحبة له فمن أحب شيئًا واشتهاه إذا حصل له مراده فإنه > يجد الحلاوة واللذة والسرور بذلك . واللذة أمر يحصل عقيب إدراك الملائم الذي هو > المحبوب أو المشتهى قال: فحلاوة الإيمان المتضمنة للذة والفرح يتبع كمال محبة العبد > لله ، وذلك بثلاثة أمور: تكميل هذه المحبة وتفريعها ودفع ضدها . فتكميلها أن يكون الله > ورسوله أحب إليه مما سواهما فإن محبة الله ورسوله ، لا يكتفي فيها بأصل الحب ، بل لا > بد أن يكون الله ورسوله ، أحب إليه مما سواهما . > > قلت: ولا يكون كذلك ، إلا إذا وافق ربه ، فيما يحبه وما يكرهه ، قال: وتفريعها أن > يحب المرء لا يحبه إلا لله . > > قلت: فإن من أحب مخلوقًا لله ، لا لغرض آخر ، كان هذا من تمام حبه لله ، فإن محبة > محبوب المحبوب من تمام محبة المحبوب ، فإذا أحب أنبياء الله ، وأولياءه ، لأجل قيامهم >