فهرس الكتاب
> الرب سبحانه ، وضمير الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد أنكره على الخطيب ، لما قال: ومن يَعْصِهما ، فقد > غوى ، وأحسن ما قيل فيه قولان: أحدهما ما قاله البيضاوي وغيره ، أنه ثنى الضمير هنا > إيماء إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين ، لا كل واحدة ، فإنها وحدها > لاغية ، وأمر بالإفراد في حديث الخطيب إشعارًا بأن كل واحد من العصيانين مستقل > باستلزام الغواية ، إذ العطف في تقدير التكرير ، والأصل استقلال كل من المعطوفين في > الحكم . قلت: وهذا جواب بليغ جدًا . > > الثاني: حمل حديث الخطيب على الأدب والأولى ، وهذا على الجواز . > > وجواب ثالث ، وهو أن هذا ورد على الأصل ، وحديث الخطيب ناقل ، فيكون أرجح . > > قوله: ( كما يكره أن يُقذَفَ في النار ) ، أي: يستوي عنده الأمران ، الإلقاء في النار ، > والعود في الكفر . > > قلت: وفي الحديث من الفوائد ، أن الله تعالى يحبه المؤمنين ، وهو تعالى يحبهم ، > كما قال: ! 2 < يحبهم ويحبونه > 2 ! [ المائدة: 54 ] . > > وفيه رد ما يظنه بعض الناس من أنه من ولد على الإسلام أفضل ممن كان كافرًا > فأسلم ، فمن اتصف بهذه الأمور ، فهو أفضل ممن لم يتصف بها مطلقًا ، ولهذا كان > السابقون الأولون أفضل ممن ولد على الإسلام . > > وفيه رد على الغلاة الذين يتوهمون أن صدور الذنب من العبد نقص في حقه مطلقًا > والصواب أنه إن لم يتب كان نقصًا وإن تاب فلا ، ولهذا كان المهاجرون والأنصار أفضل > هذه الأمة ، وإن كانوا في أول الأمر كفارًا يعبدون الأصنام ، بل المنتقل من الضلال إلى > الهدى ، ومن السيئات إلى الحسنات يضاعف له الثواب ، قاله شيخ الإسلام . > > وفيه دليل على عداوة المشركين وبغضهم ، لأن من أبغض شيئًا أبغض من اتصف به ، > فإذا كان يكره الكفر كما يكره أن يلقى في النار ، فكذلك يكره من اتصف به . >