فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 639

> يتسلطون عليه بالإهانة والأذى أضعاف ما كان يخافه ابتداء لو أنكر عليهم وخالفهم ، وإن > سلم منهم ، فلا بد أن يهان ويعاقب على يد غيرهم ، فالحزم كل الحزم بما قالت أم > المؤمنين لمعاوية: ' من أرضى الله بسخط الناس ، كفاه الله مؤنة الناس ، ومن أرضى الناس > بسخط الله ، لم يغنوا عنه من الله شيئًا ' . > > فمن هداه الله ، وألهمه رشده ، ووقاه شر نفسه ، امتنع من الموافقة على فعل المحرم ، > وصبر على عداوتهم ، ثم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة ، كما كانت للرسل وأتباعهم . > > ثم أخبر عن حال الداخل في الإيمان بلا بصيرة ، وأنه إذا أوذي في الله جعل فتنة الناس > له ، وهي أذاهم له ، ونيلهم إياه بالمكروه ، وهم الألم الذي لا بد أن ينال الرسل وأتباعهم > ممن خالفهم ، جعل ذلك في قراره منه وتركه السبب الذي يناله به كعذاب الله الذي فر منه > المؤمنون بالإيمان . فالمؤمنون لكمال بصيرتهم فروا من ألم عذاب الله إلى الإيمان ، > وتحملوا ما فيه من الألم الزائل المفارق عن قرب ، وهذا لضعف بصيرته فر من ألم أعداء > الرسل إلى موافقتهم ومتابعتهم ، ففر من ألم عذابهم إلى ألم عذاب الله ، فجعل ألم فتنة > الناس في الفرار منه بمنزلة ألم عذاب الله ، وغبن كل الغبن إذ استجار من الرمضاء بالنار ، > وفر من ألم ساعة إلى ألم الأبد ، نصر الله جنده وأوليائه قال: إني كنت معكم والله > عليم بما انطوى عليه صدره من النفاق انتهى . > > قلت: وإنما حمل ضعيف البصيرة على أن جعل فتنة الناس كعذاب الله ، هو الخوف > منهم أن ينالوه بما يكره بسبب الإيمان بالله ، وذلك من جملة الخوف من غير الله ، وهذا > وجه مطابقة الآية للترجمة ، وفي الآية رد على المرجئة والكرامية ، وفيها الخَوف على > نفسك ، والاستعداد للبلاء إذ لا بد منه مع سؤال الله العافية . > > قال: عن أبي سعيد مرفوعًا: ' إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله ، وأن > تحمدهم على رزق الله ، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله ، إن رزق الله لا يجره حرص > حريص ، ولا يرده كراهية كاره . > > ش: هذا الحديث رواه أبو نعيم في ' الحلية ' ، والبيهقي ، وأعله بمحمد بن مروان > السدي ، وقال: ضعيف ، وفيه أيضًا عطية العوفي ، أورده الذهبي في الضعفاء > والمتروكين ، وقال: ضعفوه وموسى بن بلال ، قال الأزدي: ساقط . قلت: إسناده > ضعيف ، ومعناه صحيح ، وتمامه ' وإن الله بحكمه جعل الروح والفرح في الرضى واليقين ، >

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت