فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 639

> > وقوله: ! 2 < فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين > 2 ! [ التوبة: 18 ] قال ابن أبي طلحة عن > ابن عباس يقول: إن أُولئك المهتدون ، كقوله: ! 2 < عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا > 2 ! > [ الإسراء: 79 ] وكل ' عسى ' في القرآن فهي واجبة . وتضمنت الآية أن من عمر المساجد من > المسلمين بالعبادة ، هو من المؤمنين كما في حديث ' إذا رأيتم الرَّجُل يعتادُ المسجد ، فاشهدوا > له بالإيمان ' قال الله: ^ ( إِنَّمَا يَعمر مَسجد اللهِ مَن ءامن بِالله وَاليَومُ الأخِرِ ) ^ [ التوبة: 18 ] > رواه أحمد والترمذي والحاكم . > > قال: وقوله: ^ ( وَمنَ النَّاس منَ يقولُ ءامنَا بِالله فإذا أُوذى في الله جَعَل فتنَةَ النَّاس كَعَذَاب > اللهِ ) ^ [ العنكبوت: 10 ] > > قال ابن كثير: يقول تعالى مخبرًا عن قوم من الذين يدعون الإيمان بألسنتهم ولم يثبت > الإيمان في قلوبهم بأنهم إذا جاءتهم محنة في الدنيا اعتقدوا أنها من نقمة الله بهم ، فارتدوا > عن الإسلام . قال ابن عباس: يعني فتنته أن يرتد عن دينه إذا أوذي في الله . وقال ابن > القيم: الناس إذا أرسل إليهم الرسل بين أمرين إما أن يقول أحدهم: آمنا ، وإما أن لا يقول > ذلك ، بل يستمر على السيئات والكفر ، فمن قال: آمنا امتحنه ربه وابتلاه وفتنه ، والفتنة: > الابتلاء والاختبار ، ليتبين الصادق من الكاذب ، ومن لم يقل: آمنا فلا يحسب أنه يعجز الله > ويفوته ويسبقه فمن آمن بالرسل وأطاعهم ، عاداه أعداؤهم وآذوه ، فابتلي بما يؤلمه ، ومن لم > يؤمن بهم ، ولم يطعهم ، عوقب في الدنيا والآخرة ، وحصل له ما يؤلمه ، وكان هذا الألم > أعظم وأدوم من ألم أتباعهم ، فلا بد من حصول الألم لكل نفس آمنت ، أو رغبت عن > الإيمان ، لكن المؤمن يحصل له الألم في الدنيا ابتداء ، ثم تكون له العاقبة في الدنيا > والآخرة ، والمعرض عن الإيمان تحصل له اللذة ابتداء ، ثم يصير له الألم الدائم . والإنسان > لا بد أن يعيش مع الناس ، والناس لهم إرادات وتصورات ، فيطلبون منه أن يوافقهم عليها ، > وإن لم يوافقهم آذوه ، وعذبوه ، وإن وافقهم حصل له الأذى والعذاب ، تارة منهم ، وتارة من > غيرهم ، كمن عنده دين وتقى حل بين قوم فجار ظلمة ، ولا يتمكنون من فجورهم إلا > بموافقته لهم أو سكوته عنهم ، فإن وافقهم أو سكت عنهم سلم من شرهم في الابتداء ، ثم >

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت