فهرس الكتاب
> خائفًا يترقبٌ ) ^ [ القصص: 21 ] إذا تبين هذا فمعنى قوله تعالى: ^ ( إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشيطنُ يَخوِفُ > أَولياءهُ ) ^ [ آل عمران: 175 ] أي يخوفكم أولياءه ويوهمكم أنهم ذو بأس وشدة . قال الله > تعالى: ^ ( فَلاَ تخَافُوهم وخَافُونِ إنِ كُنتم مُؤمِنِين ) ^ [ آل عمران: 175 ] . أي: فإذا سول لكم > وأوهمكم فتوكلوا على الله فإن كافيكم وناصركم عليهم كما قال تعالى: ^ ( أَليسَ اللهُ بِكَافٍ > عَبدهُ وَيُخوفُونَكَ بِالذِينَ من دُونِهِ ) ^ [ الزمر: 36 ] إلى قوله: ^ ( قُلْ حَسْبِي اللهُ عَلَيهِ يَتَوكَلُ > المتوكِلُون ) ^ [ الزمر: 38 ] وقال تعالى: ^ ( فَقَتلُواْ أَوليَاءَ الشيطَنِ إِن كَيد الشيطَنِ كَانَ ضَعيفًا ) ^ > [ النساء: 76 ] قاله ابن كثير . وقال ابن القيم: ومن كيد عدو الله أنه يخوف المؤمنين من > جنده وأوليائه لئلا يجاهدوهم ولا يأمروهم بمعروف ، ولا ينهوهم عن منكر . فأخبر تعالى > أن هذا من كيده وتخويفه ، ونهانا أن نخافهم ، قال: والمعنى عند جميع المفسرين: > يخوفكم بأوليائه قال قتادة: يعظمهم في صدوركم ، ولهذا قال: ^ ( فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم > مؤمِنينَ ) ^ [ آل عمران: 175 ] فكلما قوي إيمان العبد زال من قلبه خوف أولياء الشيطان ، وكلما > ضعف إيمان العبد قوي خوفه منهم . قلت: فأمر تعالى بإخلاص هذا الخوف له ، وأخبر أن ذلك شرط في الإيمان ، فمن لم يأت به لم يأت بالإيمان الواجب ، ففيه أن إخلاص الخوف > لله من الفرائض . > > قال: وقوله تعالى: ^ ( إنما يَعمُرُ مَسَجدَ الله مَن ءامن بِالله وَاليَوم الأخِرِ وَأَقامَ الصَّلَوةَ > وَءاتَى الزَّكَوة ولم يخَشَ إِلا الله ) ^ [ التوبة: 18 ] الآية . > > لما نفى تبارك وتعالى عمارة المساجد عن المشركين بقوله تعالى: ^ ( مَا كَانَ للمُشرِكينَ أَن > يَعْمُرُواْ مَسَجِدَ اللهِ ) ^ [ التوبة: 17 ] الآية إذ لا تنفعهم عمارتها مع الشرك ، كما قال تعالى: > ^ ( وقَدمِنا إِلى مَا عَمِلُواْ مِن عَمِلٍ فَجَعَلَنْهُ هَبَاءً مَنثورًا * ) ^ [ الفرقان: 23 ] أثبت تعالى في هذه > الآية عمارة المساجد بالعبادة للمؤمنين بالله تعالى واليوم الآخر ، المقيمين الصلاة المؤتين > الزكاة ، الذين لا يخشون إلا الله ، ولا يخشون معه إلهًا آخر كما قال تعالى: ^ ( وَلاَ يَخْشَونَ > أحدًا إِلا اللهَ وَكَفَى بِالله حَسِيبًا ) ^ [ الأحزاب: 39 ] فهذه هي العمارة النافعة ، وهي الخالصة من > الشرك ، فإنه نار تحرق الأعمال . > > وقوله: ( ولم يخش إلا الله ) قال ابن عطية: يريد خشية التعظيم والعبادة والطاعة ، ولا > محالة أن الإنسان يخشى غيره ، ويخشى المحاذير الدنيوية ، وينبغي أن يخشى في ذلك كله > قضاء الله وتصريفه . > > قلت: ولهذا قال ابن عباس في الآية: لم يعبد إلا الله ، فإن الخوف كما قال ابن القيم: > عبودية القلب ، فلا يصلح إلا لله ، كالذل والإنابة والمحبة والتوكل والرجاء وغيرها من عبودية القلب . >