فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 639

> > وهذا القسم هو الواقع اليوم من عباد القبور ، فإنهم يخافون الصالحين بل الطواغيت ، > كما يخافون الله بل أشد . ولهذا إذا توجهت على أحدهم اليمين بالله أعطاك ما شئت من > الإيمان كاذبًا أو صادقًا ، فإن كان اليمين بصاحب التربة لم يقدم على اليمين إن كان كاذبًا ، > وما ذاك إلا لأن المدفون في التراب أخوف عنده من الله . ولا ريب أن هذا ما بلغ إليه شرك > الأولين ، بل جهد أيمانهم اليمين بالله تعالى ، وكذلك لو أصاب أحدًا منهم ظلم لم يطلب > كشفه إلا من المدفونين في التراب . وإذا أراد أن يظلم أحدًا فاستعاذ بالله أو ببيته لم يعذه ، > ولو استعاذ بصاحب التربة أو بتربته لم يقدم عليه أحدًا ولم يتعرض له بالأذى حتى أن بعض > الناس أخذ من التجار أموالًا عظيمة أيام موسم الحاج ، ثم بعد أيام أظهر الإفلاس ، فقام عليه > أهل الأموال ، فالتجأ إلى قبر في جدة يقال له: المظلوم فما تعرض له أحد بمكروه خوفًا من > سر المظلوم وأشباه هذا من الكفر ، وهذا الخوف لا يكون العبد مسلمًا إلا بإخلاصه لله تعالى > وإفراده بذلك دون من سواه . > > الثاني: أن يترك الإنسان ما يجب عليه من الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر > يغير عذر إلا لخوف من الناس ، فهذا محرم ، وهو الذي نزلت فيه الآية المترجم لها وهو > الذي جاء فيه الحديث ' إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: مَا مَنَعك إذ رأيت المنكر أن لا > تغيره ؟ فيقول: يا رب خشيت الناس ، فيقول: إِياي كُنْتَ أَحق أن تَخْشَى ' رواه أحمد . > > الثالث: خوف وعيد الله الذي توعد به العصاة وهو الذي قال الله فيه: ! 2 < ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد > 2 ! [ إبراهيم: 14 ] وقال: ! 2 < ولمن خاف مقام ربه جنتان > 2 ! [ الرحمن: > 46 ] وقال تعالى: ! 2 < قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين > 2 ! [ الطور: 26 ] وقال تعالى: > ! 2 < ويخافون يوما كان شره مستطيرا > 2 ! [ الدهر: 7 ] وهذا الخوف من أعلى مراتب الإيمان ، ونسبة > الأول إليه كنسبة الإسلام إلى الإحسان وإنما يكون محمودًا إذا لم يوقع في القنوط واليأس > من روح الله ، ولهذا قال شيخ الإسلام: هذا الخوف ما حجزك عن معاصي الله ، فما زاد على ذلك ، فهو غير محتاج إليه . > > بقي قسم رابع وهو الخوف الطبيعي ، كالخوف من عدو وسبع وهدم وغرق ونحو > ذلك ، فهذا لا يذم وهو الذي ذكره الله عن موسى عليه الصلاة والسلام في قوله: ^ ( فَخَرَجَ مِنْهَا >

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت