فهرس الكتاب
> وزيادة الإيمان ، والتوكل على الله وحده . > > فإن قيل: إذا كان المؤمن حقًا هو الذي فعل المأمور وترك المحظور فلماذا لم يذكر إلا فمسة أشياء ؟ > > قيل: لأن ما ذكره مستلزم لما ترك ، فإنه ذكر وجل قلوبهم إذا ذكر الله ، وزيادة إيمانهم > إذا تليت عليهم آياته ، مع التوكل عليه ، وأقام الصلاة على الوجه المأمور به باطنًا وظاهرًا ، > والإنفاق من المال والمنافع فكان مستلزمًا للباقي . فإن وجل القلب عند ذكر الله يقتضي > خشيته والخوف منه ، وذلك يدعو صاحبه إلى فعل المأمور ، وترك المحظور . وكذلك زيادة > الإيمان عند تلاوة آيات الله يقتضي زيادته علما وعملًًا ، ثم لا بد من التوكل على الله فيما لا > يقدر عليه إلا الله ومن طاعة الله فيما يقدر عليه . وأصل ذلك الصلاة ، والزكاة ، فمن قام بهذه > الخمس كما أمر لزم أن يأتي بسائر الواجبات ، بل الصلاة نفسها إذا فعلها كما أمر فهي تنهى > عن الفحشاء والمنكر ذكر ذلك شيخ الإسلام . > > قال: وقوله: ! 2 < يا أيها النبي حسبك الله > 2 ! [ الأنفال: 64 ] الآية . > > قال ابن القيم: أي: الله وحده كافيك وكافي أتباعك ، فلا تحتاجون معه إلى أحد ، > وقيل: المعنى حسبك الله وحسبك المؤمنون . قال ابن القيم: وهذا خطأ محض لا يجوز > حمل الآية عليه ؛ فإن الحسب والكفاية لله وحده كالتوكل والتقوى والعبادة . قال تعالى: > ! 2 < وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين > 2 ! [ الأنفال: 62 ] > ففرق بين الحسب والتأييد ، فجعل الحسب له وحده ، وجعل التأييد له بنصره وبعباده ، وأثنى > على أهل التوحيد من عباده حيث أفرده بالحسب فقال تعالى: ^ ( الَّذين قَالَ لَهُمُ النَّاس إِن > الناسَ قَد جَمعُواْ لَكُم فاخشَوهُم فَزَادَهُم إِيمَنًا وَقَالواْ حَسْبُنا اللهُ ونَعم الوَكيل * ) ^ [ آل > عمران: 173 ] ولم يقولوا: حسبنا الله ورسوله ، فإذا كان هذا قولهم ومدح الرب تعالى لهم > بذلك فكيف يقول لرسوله: الله وأتباعك حسبك ؟ ! وأتباعه قد أفردوا الرب تعالى بالحسب ، > ولم يشركوا بينه وبين رسوله ، فكيف يشرك بينه وبينهم في حسب رسول صلى الله عليه وسلم ؟ ! هذا من > أمحل المحال وأبطل الباطل . ونظير هذا قوله سبحانه: ! 2 < وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون > 2 ! [ التوبة: 59 ] فتأمل كيف جعل الإيتاء لله والرسول > كما قال: ^ ( وَمَا ءاتكُمُ الرسُولُ فَخُذوهُ ) ^ [ الحشر: 7 ] وجعل الحسب له ، فلم يقل: وقالوا > حسبنا الله ورسوله ، بل جعله خالص حقه ، كما قال: ^ ( إِنَّا إِلى اللهِ رَغِبُونَ ) ^ [ التوبة: > 61 ] ولم يقل وإلى رسوله ، بل جعل الرغبة إليه وحده ، كما قال: ! 2 < وإلى ربك فارغب > 2 ! > [ الانشراح: 8 ] فالرغبة والتوكل والإنابة والحسب لله وحده ، كما أن العبادة والتقوى والسجود > والنذر والحلف لا يكون إلا له سبحانه وتعالى انتهى كلامه . وبهذا يتبين مطابقة الآية > للترجمة ، لأن الله تعالى أخبر أنه حسب رسوله ، وحسب أتباعه: أي: كافيهم وناصرهم ، >