فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 639

> فنعم المولى ونعم النصير ، وفي ضمن ذلك أمر لهم بإفراده تعالى بالحسب ، استكفاء بكفايته > تبارك وتعالى وذلك هو التوكل . > > قال: وقوله: ! 2 < ومن يتوكل على الله فهو حسبه > 2 ! [ الطلاق: 3 ] . > > قال ابن القيم: أي: كافيه ، ومن كان الله كافيه وواقيه ، فلا مطمع فيه لعدوه ، ولا > يضره إلا أذى لا بد منه كالحر والبرد والجوع والعطش . وأما أن يضره بما يبلغ به مراده فلا > يكون أبدًا ، وفرق بين الأذى الذي هو في الظاهر إيذاء ، وهو في الحقيقة إحسان إليه ، > وإضرار بنفسه ، وبين الضرر الذي يشتفي به منه . قال بعض السلف: جعل الله لكل عمل > جزاء من نفسه ، وجعل جزاء التوكل عليه نفس كفايته ، فقال: ! 2 < ومن يتوكل على الله فهو حسبه > 2 ! [ الطلاق: 3 ] ولم يقل: فله كذا وكذا من الأجر ، كما قال في الأعمال ، بل جعل > نفسه سبحانه كافي عبده المتوكل عليه ، وحسبه ، وواقيه ، فلو توكل العبد على الله حق > توكله ، وكادته السموات والأرض ومن فيهن ، لجعل له مخرجًا ، وكفاه ، ونصره ، انتهى . > > وفي أثر رواه أحمد في ' الزهد ' عن وهب بن منبه ، قال الله عز وجل في بعض كتبه: > ' بعزتي إنه من اعتصمَ بي فإن كادته السموات ومن فيهن ، والأرضون بمن فيهن ، فإني أجعل > له بذلك مخرجًا ، ومن لم يعتصم بي ، فإني أقطع يديه من أسباب السماء ، وأخسف من > تحت قدميه الأرض ، فأجعله في الهواء ثم أكله إلى نفسه ، كفى بي لعبدي مالًا ، إذا كان > عبدي في طاعتي أعطيه قبل أن يسألني ، وأستجيب له قبل أن يدعوني ، فأنا أعلم بحاجته > التي ترفق به منه ' . > > وفي الآية دليل على فضل التوكل ، وأنه أعظم الأسباب في جلب المنافع ، ودفع > المضار ، لأن الله علق الجملة الأخيرة على الأولى تعليق الجزاء على الشرط ، فيمتنع أن > يكون وجود الشرط كعدمه ، لأنه تعالى رتب الحكم على الوصف المناسب له ، فعلم أن > توكله هو سبب كون الله حسبًا له ، ذكره شيخ الإسلام . > > وفيها تنبيه على القيام بالأسباب مع التوكل ، لأنه تبارك وتعالى ذكر التقوى ، ثم ذكر > التوكل كما قال: ! 2 < واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون > 2 ! [ المائده: 11 ] فجعل التقوى > الذي هو قيام بالأسباب المأمور بها ، فحينئذ إذا توكل على الله ، فهو حسبه ، فالتوكل بدون > القيام بالأسباب المأمور بها عجز محض ، وإن كان مشوبًا بنوع من التوكل ، فلا ينبغي للعبد > أن يجعل توكله عجزًا ، ولا عجزه توكلًا ، بل يجعل توكله من جملة الأسباب التي لا يتم > المقصود إلا بها كلها . ذكر معناه ابن القيم . > > قال عن ابن عباس: قال: ! 2 < حسبنا الله ونعم الوكيل > 2 ! [ آل عمران: 173 ] قالها > إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار ، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: ^ ( إن الناس قد جمعوا لكم >

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت