فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 284

فإن أفرد أحدهما مثل قوله: ! 2 < إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا > 2 ! فهو توحيد الإلهية ؛ وكذلك إذا أفرد توحيد الإلهية مثل قوله: ! 2 < فاعلم أنه لا إله إلا الله > 2 ! وأمثال ذلك ؛ فإن قرن بينهما فسرت كل لفظة بأشهر معانيها كالفقير والمسكين . > وأما ما ذكرت من أهل الجاهلية كيف لم يعرفوا الإلهية إذا أقروا بالربوبية هل هو كذا أو كذا أو غير ذلك فهو لمجموع ما ذكرت وغيره ؟ وأعجب من ذلك ما رأيت وسمعت ممن يدعي أنه أعلم الناس ، ويفسر القرآن ويشرح الحديث بمجلدات ثم يشرح ( البُردة ) ويستحسنها ويذكر في تفسيره وشرحه للحديث أنه شرك ، ويموت ما عرف ما خرج من رأسه ، هذا هو العجب العجاب ، أعجب بكثير من ناس لا كتاب لهم ولا يعرفون جنة ولا نارًا ، ولا رسولا ولا إلهًا ، وأما كون لا إله إلا الله تجمع الدين كله ، وإخراج من قالها من النار إذا كان في قلبه أدنى مثقال ذرة ، فلا إشكال في ذلك: وسر المسألة أن الإيمان يتجزأ ، ولا يلزم إذا ذهب بعضه أن يذهب كله ، بل هذا مذهب الخوارج ، فالذي يقول الأعمال كلها من ( لا إله إلا الله ) فقوله الحق ، والذي يقول يخرج من النار من قالها وفي قلبه من الإيمان مثقال ذرة فقوله الحق ، السبب مما ذكرت لك من التجزي ، وبسبب الغفلة عن التجزي غلط أبو حنيفة وأصحابه في زعمهم ، أن الأعمال ليست من الإيمان والسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت