وإنما ذكرت هذا ولو كان واضحًا لأن بعض المسائل التي ذكرت أنا قلتها لكن هي موافقة لما ذكره العلماء في كتبهم . الحنابلة وغيرهم ، ولكن هي مخالفة لعادة الناس التي نشأوا عليها فأنكرها علي لأجل مخالفة العادة وإلا فقد رأوا تلك في كتبهم عيانًا ، وأقروا بها وشهدوا أن كلامي هو الحق لكن أصابهم ما أصاب الذين قال الله فيهم ! 2 < فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين > 2 ! الآية وهذا هو ما نحن فيه بعينه ، فإن الذي راسلكم هو عدو الله ابن سحيم ، وقد بينت ذلك له فأقر به ، وعندنا كتب يده في رسائل متعددة أن هذا هو الحق ، وأقام على ذلك سنين ، لكن أنكر آخر الأمر لأسباب أعظمها البغي أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ، وذلك أن العامة قالوا له ولأمثاله إذا كان هذا هو الحق فلأي شيء لم تنهونا عن عبادة شمسان وأمثاله ، فتعذروا أنكم ما سألتمونا ، قالوا: وإن لم نسألكم كيف نشرك بالله عندكم ولا تنصحونا ، وظنوا أن يأتيهم في هذا غضاضة وأن فيه شرفًا لغيره ، وأيضًا لما أنكرنا عليهم أكل السحت والرشا إلى غير ذلك من الأمور ، فقام يدجل عندكم وعند غيركم بالبهتان والله ناصر دينه ولو كره المشركون ، وأنت لا تستهون مخالفة العادة على العلماء فضلا عن العوام ، وأنا أضرب لك مثلا بمسألة واحدة وهي مسئلة الاستجمار ثلاثًا فصاعدا غير عظم ولا روث ، وهو كاف مع وجود الماء عند الأئمة الأربعة وغيرهم ، وهو إجماع الأمة لا خلاف في ذلك ، ومع هذا لو يفعله أحد لصار هذا عند الناس أمرًا عظيمًا ، ولنهوا عن الصلاة خلفه ، وبدّعوه مع إقرارهم بذلك