فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 284

الصحابة وأهل العلم هذا الوقف من هذا الحديث لبادروا إليه ، وأما حديث عمر أنه تصدق بالأرض على الفقراء والرقاب والضيف وذوي القربى وأبناء السبيل فهذا بعينه من أبين الأدلة على مسألتنا ، وذلك أن من احتج على الوقف على الأولاد ليس له حجة إلا هذا الحديث لأن عمر قال: لا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف ، وإن حفصة وليته ، ثم وليه عبد الله بن عمر فاحتجوا بأكل حفصة وأخيها دون بقية الورثة ، وهذه الحجة من أبطل الحجج ، وقد بينه الشيخ الموفق رحمه الله والشارح ، وذكروا أن أكل الولي ليس زيادة على غيره وإنما ذلك أجرة عمله كما كان في زماننا هذا يقول صاحب الضحية لوليها الجلد والأكارع ففي هذا دليل من جهتين: > الأولى أن من وقف من الصحابة مثل عمر وغيره لم يوقفوا على ورثتهم ولو كان خيرًا لبادروا إليه ، وهذا المصحح لم يصحح بقوله: ' ثم أدناك أدناك ' فإذا كان وقف عمر على أولاده أفضل من الفقراء ، وأبناء السبيل فما باله لم يوقف عليهم أتظنه اختار المفضول وترك الفاضل أم تظن أنه هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمره لم يفهما حكم الله ؟ > الثانية: أن من احتج على صحة الوقف على الأولاد وتفضيل البعض لم يحتجّ إلا بقوله تليه حفصة ، ثم ذو الرأي ، وإنه يأكل بالمعروف ، وقد بينا معنى ذلك وأنه لم يبرّ أحدًا ، وإنما جعل ذلك للولي عن تعبه في ذلك فإذا كان المستدل لم يجد عن الصحة إلا هذا تبين لك أن قولهم تصدق أبو بكر بداره على ولده وتصدق فلان وفلان ، وأن الزبير خص بعض بناته ، ليس معناه كما فهموا ، وإنما معناه أنهم تصدقوا بما ذلك صدقة عامة على المحتاجين ، فكان أولاده إذا قدموا البلد نزلوا تلك الدار لأنهم من أبناء السبيل كما يوقف الإنسان مسقاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت