فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 284

ويتوضأ منها وينتفع بها هو وأولاده مع الناس ، وكما يوقف مسجدًا ويصلى فيه . وعبارة البخاري في صحيحه: وتصدق أنس بدار فكان إذا قدم نزلها وتصدق الزبير بدوره ، واشترط للمردودة من بناته أن تسكنها . فتأمل عبارة البخاري يتبين لك أن ما ذكر عن الصحابة مثل من وقف نخلا على المفطرين من الفقراء في هذا المسجد ويقول: إن افتقر أحد من ذريتي فليفطر معهم فأين هذا من وقف الجنف والإثم ؟ على أن هذه العبارة كلام الحميدي والحميدي في زمن القاضي أبي يعلي ، وأجمع أهل العلم على أن مراسيل المتأخرين لا يجوز الاحتجاج بها فمن احتج بها فقد خالف الإجماع هذا لو فرضنا أنه يدل على ذلك فكيف وقد بينا معناه ولله الحمد ؟ > إذا تبين لك أن من أجاز الوقف على الأولاد والتفضيل لم يجد إلا حديث عمر ، وقوله ليس على من وليه جناح ، وأن الموفق وغيره ردوا على من احتج به تبين لك أن حديث عمر من أبين الأدلة على بطلان وقف الجنف والإثم ، وأما قوله لم يكن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف فهل هذا يدل على صحة وقف الجنف والإثم ، وما مثله إلا كمن رأى رجلا يصلي في أوقات النهي فأنكر عليه فقال: ! 2 < أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى > 2 ! ، ويقول إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون أو يذكر فضل الصلوات ، وكذلك مسألتنا إذا قلنا: ! 2 < يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين > 2 ! - ! 2 < ولهن الربع مما تركتم > 2 ! وغير ذلك ، أو قلنا ' إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ' ، أو قلنا إن النبي صلى الله عليه وسلم غلظ القول فيمن تصدق بماله كله ، أو قلنا: ' اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ' وادعوا علينا أن الصحابة وقفوا هل أنكرنا الوقف كأهل الكوفة حتى يحتج علينا بذلك ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت