وكان أبو حنيفة يرى إن شهيد المعركة إذا قتل جنبا فواجب على المسلمين غسله ويحتج بقصة حنظلة هذه وكان اصحابه وغيرهم ممن يذهب إلى أن لا يغسل الشهيد يرون أن الجنب وغيره سواء في ترك الغسل وإلى هذا نذهب والاحتجاج فيه مرسوم في كتبنا المؤلفة في الفقه وأبو عامر أبو حنظلة كان يقال له الراهب فسماه النبي صلى الله عليه وسلم الفاسق وكان ممن يسعى في بناء مسجد الضرار الذي ذكره الله في كتابه واهله يقول { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون } إلى آخر القصة
قال المعافى وقد كان ابن الانباري آمل علينا خبر الاحوص ودير الغدير بغير هذا الإسناد وعلى مخالفة في مواضع من المتن فإني كنت قد رسمته فيما مضى من هذه المجالس صلى الله عليه وسلم الأكفاني هذه الرواية ليست فيه وان كان ما مضى فاتني أتي ما احفظه من جملته لتحصل بما أثبته منه ما فيه من زيادة من غير اطالة بذكر إسناده واعيان الفاظه وهو أن في الرواية التي وصفت أمرها
أن يزيد بن الوليد كتب إلى الضحاك بن محمد عامله على المدينة أن وجه الي الاحوص بن محمد الأنصاري الشاعر ومعبدا المغني
فجهزهما وامرهما بالمسير فكانا ينزلان في طريقهما للأكل والشرب إلى أن اتيا البلقاء وهو منزل بين المدينة والشام فجلسا هنالك فأكلا وجلسا على نهرها فإذا هم بجارية قد خرجت من قصر هنالك ومعها جر فاستسقت فيه من الغدير ثم إنها القت الجر فانكسر فجلست تبكي فسألاها عن شأنها فقالت لرجل بمكة من قريش فاشتراني صاحب هذا القصر وهو رجل من بني عامر من آل الوحيد بخمسين ألف درهم فنزلت من قبله الطف منزلة ثم انه تزوج ابنة عم له فهديت إليه فكانت تسيء الي وتكلفني أن استقي في كل يوم من هذا الغدير بحبر فشكوت ذلك إلى الرجل فقال إنما أنت أمه وهذه ابنة عمي