فربما ذكرت ما كنت فيه فيسقط الجر من يدي ثم أخذت العود وغنت
( يا بيت عاتكة التي أتعزل ** حذر العدى وبه الفؤاد موكل )
( إني لامنحك الصدود وإنني ** قسما إليك مع الصدود لأميل )
( ولقد نزلت من الفؤاد بمنزل ** ما كان غيرك والأمانة ينزل )
( ولقد شكوت إليك بعض صبابتي ** ولما كتمت من الصبابة أطول )
( هل عيشنا بك في زمانك راجع ** فلقد تعجبين بعدك المتعلل )
( أعرضت عنك وليس ذاك لبغضة ** أخشى ملامه كاشح لا يعقل )
فقلنا لها لمن هذا الشعر قالت للأحوص بن محمد الأنصاري وقلنا فلمن الغناء قالت لمعبد المغني فقال الاحوص فأنا والله الاحوص وقال معبد وأنا والله معبد فأنشأت تقول
( إن تروني الغداة أسعى بجر ** استقي الماء نحو هذا الغدير )
( فلقد كنت في رخاء من العيش ** وفي كل نعمة وسرور )
( ثم قد تبصران ما فيه أصبحت ** وماذا إليه صار مصيري )
( ابلغا عني الأمام وما يبلغ ** صدق الحديث مثل الخبير )
( إنني اضرب الخلائق بالعود ** وأحكاهم لبم وزير )
( فلعل الإله ينقذ مما ** أنا فيه فإنني كالأسير )
( ليتني مت يوم فارقت أهلي ** وبلادي وزرت أهل القبور )