فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17696 من 31710

وإنه بغي علي بعد ذلك وعدي على الحق فكتبت إليكم وأصحابي الذين رغبوا في الإمرة واستعجلوا القدر منعوني الصلاة وحالوا بيني وبين المسجد وابتزوا ما قدروا عليه من شيء بالمدينة فكتبت إليكم كتابي هذا وهم يخيرونني بين إحدى ثلاث إما أن يقيدوني بكل رجل أصبته بخطأ أو صواب مأخوذ به غير متروك منه شيئا زعموا وإما أن أفتدي بالإمرة فأعتزل ويؤمر عليهم آخر وإما أن يرسلوا إلى من أطاعهم من الجنود وأهل المدينة فيبرأوا من الذي جعل الله عز وجل لي عليهم من السمع والطاعة

فقلت أما إقادة نفسي فإنه قد كان قبلي خلفاء ومن يلي السلطان يخطىء ويصيب ولم يستقد من أحد منهم قبلي وقد علمت إنما يريدون بذلك نفسي وأما قولكم أتبرأ من الإمرة فإن تقتلوني أحب إلي من أن تبرأ من الإمرة وعمل الله جل وعز وخلافته وأما قولكم نرسل إلى من أطاعنا من الجنود وأهل المدينة فيتبرأ منك من أطاعنا منهم فلست عليهم بوكيل ولم أكن أكرهتهم بالسمع والطاعة قبل ولكن أتوها طائعين يبتغون بها وجه الله جل وعز وصلاح الأمة فمن يكن منكم إنما يبتغي الدنيا بغنى فليست الدنيا ثمنا لرقابكم ولا دينكم ومن يكن منكم إنما يبتغي وجه الله جل وعز وأجر الآخرة وصلاح الأمة واتباع السنة الحسنة التي سن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتان بعده فإنما يجزى بذلكم الله جل وعز وليس بيدي جزاؤكم ولو أعطيتكم الدنيا كلها لم تكن ثمنا لرقابكم ولا لدينكم ولا تغن عنكم شيئا فاتقوا الله واحتسبوا ما عنده لكم فإن الله جل وعز قال وقوله الحق { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون } قال قرأها إلى قوله { وذلك هو الفوز العظيم } فمن يرض منكم بالنكث فإني لا أرضاه له ولا يرضى الله أن ينكث عهده وإن الذي خيروني بينه إنما هو النزع كله والتأمير فملكت نفسي ونظرت حكم الله وتعبير أهل البقية من عباد الله وكرهت سنة السوء وفساد الأمة وسفك الدماء والتشييع وإني أذكركم بالله وبالإسلام أن تأخذوا الحق وتعطوه عني وتردوا البغي على آخذه منا عن بغيه ذلكم بأن الله قال وقوله الحق { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت