فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18806 من 31710

وكثرة تعبه في طلبها وما يكابد من أسقامها وأوصابها وآلامها

( وما قد نرى في كل يوم وليلة ** يروح علينا صرفها ويباكر )

( تعاورنا آفاتها وهمومها ** وكم قد ترى يبقى لها المتعاور )

( فلا هو مغبوط بدنياه آمن ** ولا هو عن بطلانها النفس قاصر )

كم قد غرت الدنيا من مخلد إليها وصرعت من مكب عليها فلم تنعشه من غرته ولم تقمه من صرعته ولم تشفه من ألمه ولم تبره من سقمه

( بلى أوردته بعد عز ومنعة ** موارد سوء ما لهن مصادر )

( فلما رأى أن لا نجاة وأنه ** هو الموت لا ينجيه منه التحاذر )

( تندم إذ لم تغن عنه ندامة ** عليه وأبكته الذنوب الكبائر )

بكى على ما سلف من خطاياه وتحسر على ما خلف من دنياه حين لاينفعه الاستعبار ولا ينجيه الاعتذار عند هول المنية ونزول البلية

( أحاطت به أحزانه وهمومه ** وأبلس لما أعجزته المعاذر )

( فليس له من كربة الموت فارج ** وليس له مما يحاذر ناصر )

( وقد جشأت خوف المنية نفسه ** ترددها منه اللها والحناجر )

هنالك خف عن عواده وأسلمه أهله وأولاده فارتفعت الرنة بالعويل وأيسوا من برء العليل فغمضوا بأيديهم عينيه ومدوا عند خروج نفسه رجليه

( فكم موجع يبكي عليه ومفجع ** ومستنجد صبرا وما هو صابر )

( ومسترجع داع له الله مخلصا ** يعدد منه خير ما هو ذاكر )

( وكم شامت مستبشر بوفاته ** وعما قليل كالذي صار صائر )

فشق جيوبها نساؤه ولطم خدودها إماؤه وأعول لفقده جيرانه وتوجع لرزئه إخوانه ثم أقبلوا على جهازه وشمروا لإبرازه

( وظل أحب القوم كان لقربه ** يحث على تجهيزه ويبادر )

( وشمر من قد أحضروه لغسله ** ووجه لما قام للقبر حافر )

( وكفن في ثوبين واجتمعت له ** مشيعة إخوانه والعشائر )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت