قرأت على أبي المكارم ابن أبي طاهر عن أبي الفضل بن الفرات أنشدني أبو الحسن بن هندي لنفسه يرثي جعفر بن ميسر
( الورد مهلكة فكيف المصدر ** والأمر يقضى والمنون المعبر )
( لا يرسل الباغي عنان جواده ** فلسوف يقصر تحته أو يعثر )
( وليرتقب يوما عقيما ماله ** من ليلة أو ليلة لا تسحر )
( إن الذي هو بالسوية بيننا ** سيان فيه مقدم ومؤخر )
( يا ضاحكا بمن استقل غباره ** سيثور عن قدميك ذاك العثير )
( متقارب إلا متاح تعلل ** ركب إذا بكروا وركب هجروا )
( أمد الحياة ولو تطاول رقدة ** والمرء في حلم بها لا يعبر )
( يا منكر الأيام في بداوتها ** راجع فإنك عارف ما تنكر )
( زمن بخيل يسترد هباته ** أبدا ويطوي صرفه ما ينشر )
( لو أن آثار الليالي نطقت ** صغر العظيم وقل ما يستكثر )
( تسطو بفرط في ديار معاشر ** كانوا بها وهم أعز وأقدر )
( فاحفظ حياءك إن رأيت رسومهم ** وأسترع حسن حديثهم إن خبروا )
( متبدلا ما شئت إصغارا لهم ** ولو أن أعينهم ترى لم يصغروا )
( قد خاطبوك وإن هم لم ينطقوا ** ورأيتهم فيها وإن لم يحضروا )
( لا فرق عند ذوي البصائر بين مو ** جود تراه وممكن يتصور )
( عمروا المنازل والزمان خلاها ** يوهي من الأعمار ما لا يعمر )
( لا فارس بجنودها منعت حمى ** كسرى ولا للروم خلد قيصر )