فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19531 من 31710

عبدالله محمد بن جابان حدثني أبو عمرو بن علوان الرحبي قال

كنت قبل أن أصحب جنيد بن محمد وأعاشر الفقراء لي جارية وكنت مشغوفا بها وأميل إليها جدا فلما انتزعت من جميع ما كان لي من الدنيا بعت الجارية أيضا وأنفقت ثمنها على الفقراء وكان لي بيت أخلو فيه للعبادة فبينا أنا ذات يوم أصلي خامر قلبي هوى سامره بذكر الجارية التي كانت لي حتى تولدت مني شهوة الرجل فنظرت إلى ثيابي التي علي وقد اسود جميع ما كان علي فأخرجت يدي فإذا قد اسودت ونظرت إلى رجلي وسائر بدني فإذا هو أسود فاستترت في البيت ولم أخرج فدخلت علي أمي ونظرت إلى وجهي وثيابي ويدي ورجلي قد اسود ذلك كله علي فقالت يا أبا عمرو أيش أصابك فسكت فعالجوا الثياب بالصابون وألوان الغاسول فلم تزد إلا سوادا ودخلت الحمام ودلكوني بالأشنان وغير ذلك فلم أزدد إلا سوادا ثم انكشف عني السواد بعد ساعات من النهار بقدرة الله ورجعت إلى لون البياض وعادت ثيابي كما كانت بياضا فحمدت الله تعالى على جميل ستره واستغفرت الله ما خامر سري فلما كان بعد أيام دخل علي والدي وبيده كتاب ذكر أنه ورد عليه من الجنيد بن محمد يستدعي قدومي عليه فقال يا بني قم واخرج إلى حضرة أستاذك فقد أكد في كتابه خروجك إليه قال فانحدرت إلى بغداد فساعة وافيتها قصدت الشيخ فدخلت عليه وهو يصلي فسلمت عليه ووقفت حتى سلم من صلاته فنظر إلي شزرا وقال بغضب ما استحييت من الله جل ثناؤه كنت قائما بين يديه فسامرت نفسك شهوة استولت عليك برهة فأخرجتك من بين يديه تعالى باللعن والطرد لولا أني دعوت الله تعالى لك وتبت عنك بظهر الغيب للقيت الله وأنت بذلك الوصف لا تفيق إلا بمودة من إذا أذنبت تاب وإذا مرضت عادك

قال ابن جهضم ذكرت هذه الحكاية لبعض العلماء فقال

هذا رفق من الله تعالى به وخيره له إذ لم يسود قلبه وظهر السواد على يديه وما ذنب يرتكبه العبد يصر عليه إلا اسود القلب منه قبل سواد الجسم لا يجلوه إلا التوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت