محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا نا إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي نا عبدالله ابن أخت أبي الوزير عن أبي محمد السامي قال كنت غلاما في خلافة عمر بن عبدالعزيز فلما أخذ عمر في رد المظالم غلظ ذلك على أهل بيته وعلى جميع قريش فكتب إليهم عبدالرحمن بن الحكم
( فأبلغ هشاما والذين تجمعوا ** بدابق لا سلمتم آخر الدهر )
ويروى
( فقل لهشام والذين تجمعوا ** بدابق موتوا لا سلمتم يد الدهر )
( فأنتم أخذتم حتفكم بأكفكم ** كباحثة عن مدية وهي لا تدري )
( عشية بايعتم إماما مخالفا ** له شجن بين المدينة والحجر )
فأجابه بعض ولد مروان عن هشام بن عبدالملك
( لئن كان ما تدعو إليه هو الردى ** فما أنت فيه ذو غناء ولا وفر )
( وأنت من الريش الذنابي ولم تكن ** من الجزلة الأولى ولا وسط الظهر )
( ونحن كفيناك الأمور كما كفى ** أبونا أباك الأمر في سالف الدهر )
قال القاضي قال عبدالرحمن بن الحكم في شعره هذا بدابق فلم يصرفه في موضعين وفي صرفه وترك صرفه وجهان معروفا في كلام العرب والعرب تذكره وتؤنثه فمن ذكر صرفه كما قال الشاعر
( بدابق وأين مني دابق ** )
ومن أنثه لم يصرفه كما قال الآخر
( لقد خاب قوم قلدوك أمورهم ** بدابق إذ قيل العدو قريب )
وقوله كباحثة عن حتفها وهي لا تدري هذا مثل يضرب للذي يثير بجهله ما يؤديه إلى هلاكه أو الإضرار به وأصله أن ناسا أخذوا شاة ليست لهم فأرادوا أكلها فلم يجدوا ما