حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبدالعزيز أنها دخلت على عمر فإذا هو جالس في مصلاه معتمدا يده على خده سائلة دموعه على لحيته فقلت يا أمير المؤمنين الشيء حدث قال يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم أحمرها وأسودها فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والغازي المجهود والمظلوم المقهور والغريب الأسير والشيخ الكبير وذي العيال الكثير والمال القليل وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد فعلمت أن ربي سيسألني عنهم يوم القيامة وإن خصمي دونهم محمد صلى الله عليه وسلم فخشيت أن لا يثبت لي حجة عند خصومته فرحمت نفسي فبكيت
أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا علي بن محمد بن الأخضر أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي بن صفوان نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا بشر بن معاذ عن محمد بن عبيدالله القرشي عن حماد بن النضر عن محمد بن المنذر عن عطاء قال
دخلت على فاطمة ابنة عبدالملك بعد وفاة عمر بن عبدالعزيز فقلت لها يا بنت عبدالملك أخبريني عن أمير المؤمنين قالت أفعل ولو كان حيا ما فعلت
إن عمر رحمه الله كان قد فرغ نفسه وبدنه للناس كان يقعد لهم يومه فإن أمسى وعليه بقية من حوائج يومه وصله بليلته إلى أن أمسى مساء وقد فرغ من حوائج يومه فدعا بسراجه الذي كان يسرج له من ماله ثم قام فصلى ركعتين ثم أقعى واضعا رأسه على يده تسايل دموعه على خده يشهق الشهقة فأقول قد خرجت نفسه أو تصدعت كبده فلم يزل كذلك ليلة حتى برق له الصبح ثم أصبح صائما
قالت فدنوت منه فقلت يا أمير المؤمنين لشيء ما كان قبل الليلة ما كان منك قال أجل فدعيني وشأني وعليك بشأنك قالت قلت له إني أرجو أن أتعظ قال إذن أخبرك