فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23752 من 31710

أم وضعه أم تسوية سورة

فقال له الرشيد لقد ادعيت من علوم القرآن أمرا عظيما فكيف علمك في الأحكام قال أفي الفتاوي أم في الطلاق أم في القضايا أم في الأشرية أم في المحاربات أم في الديات قال فكيف علمك بالطب قال أعرف منه ما قالت الروم وبابل وبقراط وساهمرد واسطاطالس وجالينوس فقال فكيف علمك بالنجوم قال أعرف القطب الدائر والمائي والنهاري والمذكر والمؤنث وما أهتدي به في بري وبحري قال فكيف علمك بالشعر قال أعرف الشاذ منه وما نبه للمكارم قال فكيف علمك بأنساب العرب قال أعرف نسب الكرام وفيها نسب أمير المؤمنين ونسبي

فقال له الرشيد لقد ادعيت من العلوم أمرا عظيما يطول به المحنة فعظ أمير المؤمنين موعظة يعين له فيها كلما قلت قال نعم يا أمير المؤمنين على رفع الحشمة وترك الهيبة وقبول النصح وإلقاء رداء الكبر عن منكبيك قال لك ذلك قال فجثا الشافعي على ركبتيه ثم نادى يا ذا الرجل إنه من أطال عنان الأمن في العزة طوى عذر الحذر في المهلة ومن لم يعدل على طرق النجاة كان بجانب قلة الاكتراث بالمرجع إلى الله مقيما ومن أحسن الظن كان في أمنة المحذور في مثل نسج العنكبوت لا يأمن عليها نفسها أو يحجرها عن شفقتها ألا ولو جرعها سم مخالفتها لبادرت مطايا خوف المراجعة بالنزول إلى دار المقام لو فعلت ذلك يا رجل ما امتدت إليك يد الندامة ولا ابتدرتك الحسرات غدا في القيامة لكنه أوتيت من خلد لا يؤدي إليك فهمك ومن أذن تمج الكلام من سمعك فمن ثم أعقبك التواني والاغترار بنفسك ألا ولو كان له أمير من عقلك يفتقد لك ما سقط من عيبك لشغلك ذلك عن النظر في عيب غيرك لكن ضرب الهوى عليك رواق الحيرة فتركك وإذا أخرجت يد موعظة لم تكد تراها ومن لم يجعل الله له نورا ما له من نور

قال فبكى الرشيد بكاء شديدا حتى بل منديلا كان بين يديه فقال له خاصة من يقوم على رأسه اسكت فقد أبكيت عيني أمير المؤنين فالتفت إليهم فقال يا عبيد الرجعة والذين باعوا أنفسهم من محبوب الدنيا أما رأيتم ما استدرج به من قبلكم من الأمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت