( نأى اخر الأيام عنك حبيب ** فللعين سح دائم وغروب )
( دعته نوى لا ترتجى أوبة لها ** فقلبك مسلوب وأنت كئيب )
( يؤوب إلى أوطانه كل غائب ** وأحمد في الغياب ليس يؤوب )
( تبدل دارا غير داري وجيرة ** سواي وأحداث الزمان تنوب )
( أقام بها مستوطنا غير أنه ** على طول أيام المقام غريب )
( تولى وأبقى بيننا طيب ذكره ** كما في ضياء الشمس حين تغيب )
( سواء أن ذا يفنى ويبلى وذكره ** بقلبي على طول الزمان قشيب )
( وكان نصيب العين من كل لذة ** فأضحى وما للعين منه نصيب )
( وكان وقد زان الرجال بفعله ** فإن قال قولا قال وهو مصيب )
( وكان به ينهى الركاب لحسنه ** وهجم عنه الكهل وهو لبيب )
( وكانت يدي ملأى به ثم أصبحت ** بعدل إلهي وهي منه سليب )
( فأصبحت محنيا كئيبا كأنني ** علي لمن ألقى الغداة ذنوب )
( يخال الذي يحتاجه استد ** مرة فيقذفه الأدني وهو حريب )
( يقلب كفيه هناك وقلبه ** هواء وحيدا ما لديه غريب )
( ينادي بأسماء الأحبة هاتفا ** وما فيهم للهاتفين مجيب )
( كأن لم يكن كالدر يلمع نوره ** بأصدافه لما يشنه ثقوب )